أتر

على خلفية قرارات استيراد الوقود: أحمد الأصم يوضح رؤية شعبة مستوردي البترول

وسط جدل مُتصاعد حول إدارة ملف استيراد الوقود، والقرارات التي اتخذتها الحكومة وبنك السودان خلال الأشهر الأخيرة، أجرت «أتَر» هذا الحوار مع المهندس أحمد الأصم، عضو المكتب التنفيذي لشعبة مستوردي البترول، والمدير العام لشركة «شاهقات العالمية المحدودة» وتعمل في استيراد المنتجات البترولية، لفهم خلفيات هذه القرارات، وقراءة تأثيرها على المنافسة، والتسعير، واستقرار الإمدادات، والردّ على الاتهامات المُثارة بهذا الشأن.

كيف تقرأون قرار الحكومة بالدخول في استيراد المشتقات البترولية عقب أزمة يونيو؟ وما الذي تغيّر في سوق الوقود حتى استدعى هذا التدخّل؟

ننظر إلى هذا القرار باعتباره قراراً سيادياً يدخل ضمن صلاحيات الدولة في إدارة قطاع استراتيجي يمسّ الأمن الاقتصادي والاجتماعي للمواطن، ونحترم حقَّ الحكومة في التدخل متى رأت ذلك مُناسباً لضمان استقرار الإمدادات، غير أن أي تقييم موضوعي يقتضي التمييز بين إدارة الأزمة ومعالجة أسبابها. إنّ الأزمة التي شهدها سوق الوقود خلال الأشهر الماضية لم تكن ناتجة عن عجز فني لدى الشركات المستوردة، إنما جاءت في سياق اقتصادي وإقليمي بالغ التعقيد، تزامَن مع ارتفاعات حادة في أسعار المنتجات البترولية عالمياً، وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين والتمويل، إضافة إلى الضغوط غير المسبوقة على سوق النقد الأجنبي. لذا، فإنّ دخول الحكومة في الاستيراد قد يسهم في معالجة الاحتياجات الآنية إذا توفرت لها الموارد المالية والنقد الأجنبي، لكنه لا يعالج بمفرده الاختلال الهيكلي في ميزان المدفوعات، وهو السبب الأساسي الذي يولّد الضغوط على سوق الصرف وعلى استيراد السلع الاستراتيجية. ونرى أن نجاح أي نموذج، سواءٌ أكان بقيادة الحكومة أم القطاع الخاص أم بالشراكة بينهما، يرتبط أولاً بقدرته على توفير التمويل المستدام والنقد الأجنبي، أكثر من ارتباطه بالجهة التي تتولّى عملية الاستيراد.

إذا كانت الشركات الخاصة قادرة على توفير المشتقات البترولية وتدبير عمليات الاستيراد، فلماذا احتاجت الحكومة إلى الانخراط بنفسها في الاستيراد؟

ظَلّ القطاع الخاص، على مدى سنوات طويلة، يتحمّل العبء الأساسي في استيراد المشتقات البترولية وتوفيرها للسوق السوداني، حتى في ظل ظروف استثنائية شملت الحرب، وتعطُّل سلاسل الإمداد، والتقلبات الحادة في أسعار الطاقة العالمية؛ لكن نشاط استيراد الوقود يختلف عن أي نشاط تجاري آخر؛ فهو يعتمد بنحو أساسي على ثلاثة عناصر مترابطة، وهي: توفر النقد الأجنبي، وتوفر التمويل التجاري، واستقرار السياسات المنظمة للسوق، وعندما تتعرض هذه العناصر لضغوط متزامنة، فإن قدرة أي قطاع، عاماً كان أم خاصاً، مرتبطة بتوفر التمويل وليس بالرغبة أو الخبرة. ومن هنا نفهم دخول الحكومة باعتباره محاولة لتعزيز قدرة الدولة على إدارة المرحلة، وليس باعتباره دليلاً على عجز القطاع الخاص.

وبذلك، نرى في الشعبة أن العلاقة المُثلى ليست علاقة إحلال بين الدولة والقطاع الخاص، وإنما علاقة تكامل، بحيث تضطلع الدولة بوضع السياسات والرقابة وضمان الأمن الاستراتيجي، بينما يستفيد الاقتصاد من خبرات القطاع الخاص وكفاءته التشغيلية وقدرته على إدارة سلاسل الإمداد.

عند حدوث أزمات انعدام البنزين والجازولين في العاصمة والولايات، ما العامل الأساسي الذي تربطونه عادةً بتعطل الإمدادات: التمويل، أم النقد الأجنبي، أم النقل والتخزين، أم إدارة عملية الاستيراد والتوزيع؟

في تقديرنا، لا توجد أزمة وقود تنشأ عادة بسبب عامل واحد، وإنما هي نتيجة تفاعل عدة عوامل، إلا أن العامل الأكثر تأثيراً يظل هو النقد الأجنبي. فالوقود سلعة مستوردة بالكامل تقريباً، لذا فإن أي تأخير في توفير العملات الأجنبية ينعكس مباشرة على فتح الاعتمادات، والتعاقد مع المورّدين، وجدولة الشحنات.

ويأتي التمويل في المرتبة الثانية؛ لأن تكلفة استيراد شحنة وقود واحدة أصبحت تمثل التزاماً مالياً كبيراً في ظل ارتفاع الأسعار العالمية، وهو ما يجعل الحصول على التمويل التجاري جزءاً أساسياً من دورة الاستيراد. أما النقل والتخزين والتوزيع فهي عوامل تشغيلية مهمة، لكنها ليست السبب الرئيس في نشوء الأزمات، إلا إذا تزامنت مع اختناقات في التمويل أو تأخر وصول الشحنات. لذلك، نرى أن معالجة أزمات الوقود تبدأ من معالجة سوق النقد الأجنبي، وتعزيز موارد البلاد من العملات الحرة، وتقليص الفجوة في الميزان التجاري، لأن ذلك ينعكس إيجاباً على كامل سلسلة الإمداد، من التعاقد وحتى وصول الوقود إلى المستهلك.

ما مبررات وزارة الطاقة لإلغاء نظام مجموعات الاستيراد بعد ثلاثة أشهر فقط من تطبيقه؟ وكيف تردّون على المخاوف من أن يعيد النظام الجديد تركيز الاستيراد في عدد محدود من الشركات، بما قد يُهدِّد استقرار الإمدادات ويرفع الأسعار؟

بدايةً، نحترم حق وزارة الطاقة في مراجعة سياساتها واتخاذ ما تراه مناسباً لتنظيم قطاع النفط، لتحقيق المصلحة العامة، لكننا نرى في الشعبة أن أي سياسة في قطاع استراتيجي، كقطاع الوقود، ينبغي أن تخضع للتقييم وفق مؤشرات أداء موضوعية وقابلة للقياس، وليس فقط وفق الانطباعات أو النتائج المرحلية. بدأ تطبيق النظام في مارس 2026، في ظل ظروف اقتصادية وإقليمية استثنائية، وهو ما يجعل تقييمه بعد ثلاثة أشهر فقط غير كافٍ للحكم على كفاءته.، ومن الأهداف الأساسية التي سعت إليها سياسة المجموعات توسيع قاعدة المشاركة بين الشركات المُؤهَّلة والحدّ من تركز الاستيراد في عدد محدود من الشركات، بما يُعزّز المنافسة ويقلل مخاطر الاحتكار.

ولا يعني ذلك أن نظام المجموعات هو النظام الوحيد الممكن، وإنما نرى أن أي بديل ينبغي أن يحقق الأهداف ذاتها، وهي، ضمان استمرارية الإمدادات، وتعزيز المنافسة، ومنع تركّز السوق، مع المحافظة على استقرار الأسعار، ورفع كفاءة إدارة المخاطر. إن القضية بالنسبة لنا ليست دفاعاً عن نموذج إداري بعينه، وإنما ضمان أن يؤدي أي نموذج مختار إلى تحقيق هذه الأهداف على نحو مُستدام.

ما الجهة التي تحدّد أسعار الوقود فعلياً؟ وما التحدي الأساسي الذي يواجه غرفة مستوردي الوقود عند التفاوض مع الحكومة بشأن التسعير وهوامش الربح والتكاليف؟

من المهم توضيح أن أسعار بيع الوقود للمستهلك، في نظام المجموعات الذي جرى إلغاؤه، لا تُحدِّدها الشركات المُستورِدة، وإنما تخضع لهيكل تسعيري تعتمده الجهات الحكومية المختصة. ويستند إلى السعر العالمي للمنتج، وتكاليف الشحن، والتأمين، والرسوم الحكومية، وسعر الصرف، وهامش الربح المعتمد. لذا، فإنّ الشركات لا تمتلك سلطة تحديد السعر النهائي على نحو منفرد. أما التحدي الأكبر، فهو أن سوق الوقود يعمل في بيئة شديدة التقلّب، فالأسعار العالمية قد تتغير خلال أيام، وكذلك أسعار الصرف، وتكاليف التمويل والشحن، بينما يحتاج الهيكل التسعيري إلى قدر من الاستقرار حتى لا تنتقل التقلبات اليومية مباشرة إلى المستهلك، ومن هنا فإن التحدي الحقيقي يتمثل في تحقيق توازن دقيق بين ثلاثة أهداف هي: حماية المستهلك من التقلبات الحادة، والمحافظة على استدامة الإمدادات، وتمكين الشركات من الاستمرار في العمل دون خسائر تُعطِّل عمليات الاستيراد. وهذا التوازن لا يتحقَّق إلا من خلال حوار مُستمر مبني على البيانات والشفافية بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

كيف تردّون على الاتهامات بأن شركات استيراد الوقود تُحقّق أرباحاً تتراوح بين 6 و12 مليون دولار من الباخرة الواحدة، في وقت تفرض فيه الحكومة رسوماً تبلغ نحو 28% من قيمة الشحنة قبل تفريغها، بينما تحدد وزارة الطاقة هامش ربح الشركات عند 4% فقط؟

قد يكون هذا الحديث صحيحاً إلى حد ما، قبل نظام المجموعات التضامنية الذي لم يعمل سوى ثلاثة أشهر وجرى إلغاؤه، وكانت الشركات المحتكرة للاستيراد هي من تحدد سعر البيع بموجبه، وهي من تتحكم في السوق؛ ولكن مع نظام المجموعات التضامنية واعتماد هيكل التسعير من الوزارة لم نسمع بمن يحقق ربحاً بمثل تلك الأرقام، هذه من أكثر القضايا تداولاً، ومن المهم التعامل معها بالأرقام وليس بالانطباعات.

ما يمكن تأكيده هو أن هامش الربح في نظام المجموعات، الذي جرى إلغاؤه، كان تُحدّده وزارة الطاقة ضمن هيكل التسعير المُعتَمد، ولم يكن من حقّ أي شركة تجاوزه مُنفردة، كما يجب التمييز بين الإيرادات وصافي الأرباح، فالقيمة الإجمالية لشحنة الوقود لا تعني بأي حال أنها تمثل أرباحاً للشركة، لأن الشحنة قبل وصولها إلى المستهلك تفي بسلسلة طويلة من الالتزامات، تشمل: قيمة شراء المنتج، والشحن البحري، والتأمين، والرسوم والضرائب، وتكاليف التخزين والمناولة، والتمويل، وإدارة المخاطر، وفروقات سعر الصرف، ولا يتبقى للشركة في نهاية المطاف سوى هامش الربح الذي يسمح به الهيكل المُعتمَد من الوزارة. ونودّ توضيح نقطة كثيراً ما يُساء فهمها، وهي تكلفة التمويل، فإذا لجأت شركة إلى تمويل مصرفي أو تمويل تجاري أو أي ترتيب تمويلي آخر، فإن تكلفة هذا التمويل لا تتحول تلقائياً إلى عبء إضافي على المستهلك، وإنما تتحملها الشركة ضمن هيكل تكاليفها، وتؤثر مباشرة في صافي ربحها. ومن ثم فإن القول بأن أي تكلفة تمويل يتحملها المواطن مُباشرةً يحتاج إلى التمييز بين ما هو جزء من الهيكل الرسمي للتسعير، وما هو تكلفة تشغيلية تتحملها الشركة من هامش ربحها. لذلك فإننا نرى أن النقاش حول ربحية القطاع ينبغي أن يستند إلى القوائم المالية الفعلية، وهيكل التسعير الرسمي، وليس إلى تقديرات عامة قد لا تعكس الصورة الكاملة، وفي جميع الأحوال، فإن الشعبة تؤيد أعلى درجات الشفافية والإفصاح، لأن الشفافية هي الضمان الحقيقي لبناء الثقة بين الدولة والقطاع الخاص والمواطن.

كيف تنظرون إلى قرار إلزام شركات استيراد الوقود بإيداع 200 كيلوغرام من الذهب؟ وما الطبيعة القانونية والمالية لهذا الذهب؟ هل يمثل وديعة أو ضماناً مُستردّاً، أم يتحول إلى مقابل غير مُسترَد للحصول على الموافقة على الاستيراد؟

بدايةً، نؤكد احترامنا الكامل لحقّ بنك السودان المركزي في وضع السياسات والإجراءات التي يراها مناسبة لحماية الاقتصاد الوطني وإدارة النقد الأجنبي، فهذه مسؤولية أصيلة تقع على عاتقه باعتباره الجهة المختصة بإدارة السياسة النقدية، لكن من حقّ القطاع الخاص أيضاً إبداء ملاحظاته الفنية والاقتصادية حول أي إجراء، انطلاقاً من كونه شريكاً في تنفيذ النشاط الاقتصادي. وملاحظتنا الأساسية ليست على مبدأ وجود الضمانات، وإنما على طبيعة الضمان وأثره الاقتصادي؛ فكلما ارتفعت تكلفة الدخول إلى السوق، انخفض عدد الشركات القادرة على المنافسة، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة تركّز السوق في عدد محدود من الشركات. ومن منظور اقتصادي، فإن الضمان المثالي هو الذي يحمي حقوق الدولة دون تجميد موارد إنتاجية كان يمكن أن تستخدم في تمويل النشاط الاقتصادي.

أما في ما يتعلق بالطبيعة القانونية للذهب، فمن المهم أن تكون واضحة ومنظمة بنصوص مكتوبة تحدّد بدقة طبيعة الالتزام، ومدة الاحتفاظ بالضمان، وشروط استرداده والحالات التي يجوز فيها مصادرته إن وُجدت، والجهة المختصة بالفصل في أي نزاع يتعلق به، لأن وضوح هذه الجوانب يُعزّز الثقة ويُهيّئ بيئة مستقرة.

وترى الشعبة أن الضمانات العينية ليست الوسيلة الوحيدة لإدارة المخاطر، فهناك بدائل مصرفية وتجارية مُستخدَمة عالمياً، مثل الضمانات البنكية، وخطابات الضمان، والاعتمادات المؤجلة، وآليات إدارة المخاطر المرتبطة بالتجارة الدولية.

ما ردّكم على الاتهامات بوجود وسطاء أو ما يُعرف بـ«الجوكية» يُتاجرون في عقود وتصديقات استيراد الوقود، ويُسهمون في زيادة الطلب على النقد الأجنبي ورفع تكلفة الاستيراد والضغط على سعر الصرف؟

أي نشاط غير نظامي أو أي ممارسات تخرج عن الأطر القانونية يجب أن تُواجَه بالحسم من الجهات الرقابية المختصة؛ لأن استقرار في السوق مصلحة الجميع. لكن من المهم أيضاً التمييز بين الوقائع المثبتة والتعميمات، إنْ ثبت وجود مخالفات مُحدَّدة، فمن الطبيعي أن يجري التحقيق فيها ومحاسبة مرتكبيها وفق القانون. أما إذا كان الحديث عاماً دون تحديد حالات أو أدلة، فإن تعميم الاتهامات على قطاع كامل يضم عشرات الشركات لا يخدم النقاش الاقتصادي ولا يساعد في بناء الثقة. وتؤكد الشعبة دعمها الكامل للشفافية، والإفصاح، والرقابة، والمنافسة العادلة، ومكافحة أي ممارسات احتكارية أو غير نظامية، كما أن الشعبة كانت وما زالت تدعو إلى وضع معايير واضحة لتأهيل الشركات، وتطوير نظم إلكترونية لإدارة التصاديق والعقود، بما يُقلِّل التدخُّلات غير الضرورية ويُعزِّز الحوكمة.

وفي تقديرنا، فإنّ أفضل وسيلة لمحاربة أي سوق موازية أو وساطة غير مشروعة ليست تضييق المنافسة، وإنما رفع مستوى الشفافية، وتبسيط الإجراءات، وإتاحة المنافسة أمام جميع الشركات المؤهّلة وفق معايير معلنة.

هل تحوّل استيراد الوقود إلى أداة لإدارة سياسة النقد الأجنبي أكثر من كونه نشاطاً تجارياً؟ ولماذا ربطتم بين عائدات صادرات الذهب وفاتورة استيراد الوقود؟ وعلى أي أساس اعتبرتم أنّ الفرق بينهما فجوة تمويلية ولّدت طلباً إضافياً على النقد الأجنبي وضغطت على سعر الصرف؟

يمثل هذا السؤال جوهر القضية التي سعت الشعبة إلى طرْحها في المؤتمر الصحفي في نهاية يونيو الماضي. لم يعد الوقود محض سلعة تجارية، إنما أصبح أحد أكبر مكوّنات الطلب على النقد الأجنبي؛ ولذلك تنعكس سياسات استيراده مباشرة على سوق الصرف، ولهذا السبب أيضاً ربطنا بين فاتورة استيراد الوقود وصادرات الذهب، الذي يُمثّل أكبر مورد مُحتمل للنقد الأجنبي في الاقتصاد السوداني، بينما يُمثّل الوقود أحد أكبر أوجه استخدام هذا النقد الأجنبي، وعندما تكون حصائل الصادرات أقل من احتياجات الواردات، تَظهر فجوة تمويلية يجب تغطيتها من مصادر أخرى.

ولم يكن الهدف من هذه المقارنة القول إن الذهب يُموِّل الوقود، وإنما توضيح العلاقة بين موارد النقد الأجنبي واحتياجات الاستيراد. ومن هنا، نرى أن معالجة المشكلة تتطلب زيادة حصائل الصادرات الرسمية، خاصة الذهب، إلى جانب تطوير أدوات مالية تُشجّع التعامل عبر القنوات الرسمية، بما يُعزّز ميزان المدفوعات ويُخفّف الضغوط على سوق الصرف.

ما الضمانات التي تَمنع أن يؤدي التدخل الحكومي المباشر في الاستيراد إلى تعقيدات جديدة في التمويل والتسعير والتوزيع؟ وما المقترح الذي تطرحونه لضمان استدامة الإمدادات واستقرار سوق الوقود وعدم عودة الصفوف والأزمات مستقبلاً؟

من وجهة نظرنا، فإن نجاح أي نموذج، سواءٌ قادته الحكومة، أم قاده القطاع الخاص، أم قامت عليه شراكة بينهما، يُقاس بالنتائج، وهي استقرار الإمدادات والأسعار، وتوفر الوقود في جميع الولايات، وعدم عودة الصفوف، وكفاءة استخدام النقد الأجنبي. ولتحقيق ذلك، نرى أن استدامة الإمدادات تتطلب استقرار سياسات الاستيراد، والتنسيق بين وزارة الطاقة وبنك السودان والقطاع الخاص، ومعالجة أزمة النقد الأجنبي عبر زيادة حصائل الصادرات وتطوير أدوات التمويل، إلى جانب الاستثمار في التخزين والنقل والاحتياطيات الاستراتيجية.

وفي الختام، تؤمن الشعبة بأنّ أمن الطاقة جزء لا يتجزأ من الأمن الاقتصادي، وأن تحقيقه مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص، تقوم على الشفافية، والحوار، والاعتماد على البيانات لضمان استقرار السوق وخدمة المواطن والاقتصاد الوطني.

Scroll to Top