أتر

كهرباء سدّ مروي: أربع ولايات تنتظر الإمداد

منذ بدء أغسطس الجاري، تقاطرت بيانات وزارة الطاقة والنفط تباعاً، لتوضح الموقف الراهن بشأن الإمداد الكهربائي لأربع ولايات، هي البحر الأحمر ونهر النيل والشمالية والخرطوم. وكانت الوزارة قد أعلنت في مطلع أغسطس الجاري، خروج محطة كهرباء سد مروي عن الخدمة، نتيجة اندلاع حريق في أحد كوابلها. وتمكّنت قوات الدفاع المدني والفرق الفنية من السيطرة على الحريق في وقت وجيز، بحسب الوزارة التي أشارت أيضاً إلى تأثر الإمداد الكهربائي في الولايات الأربع. ورغم تطمينات الوزارة في بيانها للمواطنين في الولايات المتأثرة، بعودة التيار الكهربائي في أقرب وقت مُمكن، عطفاً على مُواصلة الفرق الفنية والهندسية عملها على مدار الساعة لإصلاح الأعطال، عادت في الثاني من أغسطس، لتُقِرَّ بأنّ الحريق أدى إلى تلف بالغ في المُغذّيات الرئيسة لخطوط النقل (مروي – المَرخيّات، ومروي – عطبرة). وتبيَّن، بعد أن أجرت فرق هندسية فحصاً فنياً للعطب، أنّ صيانته تستغرق عدة أيام حتى يعود التيار الكهربائي إلى الولايات المتأثرة. وعقب زيارة وزير الطاقة إلى سد مروي بعد وقوع الحادث مباشرة لمتابعة أعمال الصيانة؛ وجّه باتخاذ القرارات اللازمة لاستعادة التيار وتوفير قطع الغيار لإصلاح العطل الكبير.

في بيان ثالث نشرته الوزارة حول وضع الإمداد الكهربائي، يوم الاثنين الماضي، قالت إنها وفرت بعض التغذيات البديلة، وفقاً للمتاح من التوليد وإدارة الشبكة القومية، ما غذّى الإمداد الكهربائي لعشر محطات مياه ومستشفيات ومراكز صحية وبعض الأحياء السكنية، جميعها في ولاية الخرطوم. وأكدت الوزارة أن ورديات المهندسين والفنيين تعمل على مدار الساعة لإنجاز أعمال الصيانة وربط الشبكات بأسرع ما يمكن، متوقعة وصول قطع غيار المحطة المتأثرة بالحريق، خلال ثلاثة أيام من خارج البلاد، مُناشدةً المواطنين ترشيد الاستهلاك في هذه المرحلة الحرجة على حد تعبيرها.

وفي 28 يوليو الماضي، خرج الخط الناقل (مروي – عطبرة) عن الخدمة نتيجة عطل فني، بسبب خروج مفاجئ للأحمال أدى إلى عطل كبير في كيبل الـ 500 كيلو ڤولت، أثّر على الأحمال والإمدادات للولايات الأربع. وأشارت وزارة الطاقة والنفط إلى الاعتماد على التغذيات البديلة لتخفيف حدة التأثر في المناطق المتضررة، ما قد ينعكس مؤقتاً على ساعات برمجة الإمداد الكهربائي في عدد من الولايات الأخرى.

وخرج الخط الناقل مروي عطبرة عن الخدمة، بعد أقل من عشرة أيام من لقاء وزير الطاقة والنفط، بمكتبه في الخرطوم، وفداً من شركة شنايدر إلكتريك مصر وشمال شرق أفريقيا، برئاسة نائب رئيس أعمال التصدير بالشركة. وتناول اللقاء ملفّ إعادة تأهيل محطات الكهرباء في السودان، وقد أوضح رئيس وفد الشركة الزائر، دفع شركته بفريق فني زار أربعين محطة توزيع للكهرباء في السودان، للوقوف على الاحتياجات الفنية لإعادة التشغيل.

في تحديث رابع، أعلنت وزارة الطاقة تمكُّن فرق الصيانة والتشغيل بالشركة السودانية للتوليد الحراري، من إعادة عدد من وحدات التوليد الحراري لتُضاف إلى الشبكة القومية، خلال فترة وجيزة وبجهد عال بحسب البيان، وعلى ضوئه رُبطت عدد من وحدات التوليد داخل الشبكة بحمولات مُعتبرة. ونوّهت الوزارة إلى أن ترتيبات وصول ملحقات الكوابل ومعدات الربط المكمِّلة في طريقها إلى سد مروي، تحت إشراف وزير الطاقة والنفط وفريق إدارة الكهرباء.

وتواصل فريق «أتَـر» مع عدد من الإدارات الفنية بمختلف الأقسام بقطاع الكهرباء، لكنّ عاملِين في تلك الإدارات أخبروا أن وزارة الطاقة والنفط عمَّمت توجيهاً غير منشور لجميع العاملين بها، بعدم الإفصاح عن أي معلومات لوسائل الاعلام. وحين تواصل الفريق، مع إدارة الإعلام بالوزارة، طُلب منه تقديم طلب يتضمن الغرض والأسئلة المراد الإجابة عنها ففعل، لكن لم يُرَدّ على طلبه حتى نشر هذه القصة.

أسباب العطل

رغم إشارة وزارة الطاقة والنفط في أحد بياناتها، إلى أنّ صيانة العطل تحتاج إلى عدة أيام لعودة التيار الكهربائي إلى الولايات المتأثرة بالقطوعات، بيَّن المصدر الهندسي أن العمل على أرض الواقع ربما يستغرق أسبوعين أو ثلاثة.

كشف مصدر هندسي لـ«أتَـر»، أنّ الحريق الأخير وقع أثناء عملية صيانة لكيبل يغذّي خط مدينة بورتسودان في منطقة ضيّقة تحت الأرض تُسمّى «قاليري الكوابل» (Cable Gallery)، بعد دخول فريق الصيانة للعمل دون اصطحاب أفراد السلامة أو الدفاع المدني، وأدخلوا معهم مُعدّات غير مسموح بها مثل مكيفات «اسبليت» وكشافات وهيترات (سخّانات). وتشير رواية المصدر إلى أنّ الحريق قد يكون ناتجاً عن حمل زائد (Overload) بسبب التوصيلات الكهربائية العشوائية، أو بسبب عطل في المكيّف، خاصة وأنّ الفريق ترك المعدّات تعمل وذهب لتناول وجبة الإفطار. وعزا المصدر الحادث الأخير بالكامل إلى الإهمال الإداري.

وحسب المصدر، الذي فضّل حجب اسمه، فإنّ الكوابل المُغذّية التي يبلغ متوسّط طولها ما بين 16 و20 متراً، قد تضرّرت كلياً، بما فيها الكوابل التي تنقل الإشارات والطاقة والتحكّم، وتُسمّى «كوابل بحرية»، وهي معزولة على نحو جيد. وشُكِّلت فرق من جميع إدارات المحطة لتعمل على معالجة الضرر. ورغم عدم وصول قطع الغيار من الخارج، بحسب ما نشرت وزارة الطاقة والنفط سابقاً، لا تزال الفرق تُواصل عملها في إزالة الضرر بالأدوات المتوفرة، لتلي ذلك عمليات اللحام حتى عودة الوضع إلى ما كان عليه، كما أشار المصدر الهندسي.

ويقول المصدر الهندسي الذي يعمل في قطاع الكهرباء، إنّ محطة سد مروي تتكون من عشر توربينات مقسّمة إلى خمسة بلوكات، ويتكوّن كلّ بلوك من وحدتين. وتغذّي ثلاثةُ محاور رئيسة إنتاجَ السد، تشمل خطوط المَرخيّات 1 و2، إضافة إلى قطاع بورتسودان والولاية الشمالية. ويتميّز التصميم الهندسي للسد بكونه تصميماً حديثاً يراعي إجراءات السلامة، بما في ذلك أنظمة مكافحة الحرائق ومناطق إخلاء الموارد البشرية في حالات الطوارئ. وغرفة التحكّم (Control Room) هي المسؤولة عن التشغيل ومراقبة حالة الماكينات من حيث التبريد والجهد وكمية الطاقة، ومتابعة أي مشكلات ترصدها الحساسات (Sensors).

وعن إجراءات الصيانة المُعتادة في الوضع الطبيعي، يوضح المصدر أن قسم الصيانة (الكهربائية أو الميكانيكية)، عادة ما يفتح البلاغ لدى قسم التشغيل لعزل المنطقة المراد صيانتها وتأمينها كهربائياً وميكانيكياً، بحضور فني السلامة للتحقق من أمان الأدوات وسلامة الطاقم قبل بدء العمل.

ويُنتج سدّ مروي حوالي 1250 ميقاواط لعشر توربينات، ويعمل به توربين واحد من أصل عشرة توربينات، ويغذي السدُّ مدن أم درمان والخرطوم وعطبرة وبورتسودان والشمالية، ويُعدّ المصدرَ الأساسي لتوليد الكهرباء في السودان ويعمل بطاقته القصوى.

ورغم إشارة وزارة الطاقة والنفط في أحد بياناتها، إلى أنّ صيانة العطل تحتاج إلى عدة أيام لعودة التيار الكهربائي إلى الولايات المتأثرة بالقطوعات، بيَّن المصدر الهندسي لـ«أتَـر»، أن العمل على أرض الواقع ربما يستغرق أسبوعين أو ثلاثة، إذ إنّ الظاهر حالياً هو تلف كيبلَي الإشارة والطاقة، لكن ربما تظهر مشكلات أخرى فور ربط النظام، قد تكون لها علاقة بالحسّاسات ولن تتضح إلا في حالة التشغيل.

ويُقيّم المصدر أنّ قطاع الكهرباء في السودان يعمل بـ 2% فقط من طاقته التشغيلية، بعد تعرّضه لتدمير بالغ أثناء الحرب، ولم توفر الحكومة قطع الغيار اللازمة، لا لمحطة مروي ولا لغيرها من المحطات الأخرى، فرغم سهولة الحصول على قطع الغيار، إلا أنها تتطلب مبالغ مالية ضخمة لاستيرادها.

في أم درمان: ارتفاع الأسعار

في مدينة أم درمان، تَساوى الجميع في انعدام الطاقة الكهربائية بعد حريق كوابل سد مروي. انتظر أصحاب المنظومات طويلاً لكي تشرق الشمس، لكنّ المدينة كانت تحت الغمام ليوم كامل، ما أدّى إلى تأثُّر شحن ألواح الطاقة الشمسية. وأحدث انقطاع التيار الكهربائي أزمةً في ألواح الثلج وسط زحام كبير من المواطنين عليها، ووصل سعر اللوح إلى 12000 ألف جنيه، بينما رفَع أصحاب المخابز سعر الرغيف إلى 3 قطع خبز بألف جنيه بدلاً من 4 قطع، مبرِّرين ذلك بارتفاع التكلفة بسبب انقطاع الكهرباء وارتفاع سعر الوقود (الجازولين) إلى 41 ألف جنيه للجالون.

وأفاد سكّان في منطقة دار السلام غرب سوق ليبيا بانقطاع حادّ في إمدادات المياه، متأثرة بانقطاع الكهرباء، ما دفع السكان للاعتماد الكامل على شراء المياه من عربات الكارو، بأسعار تتراوح بين 10,000 إلى 12,000 جنيه لبرميل المياه.

وفي سوق أم درمان، قلّل أصحاب الجزارات من الذبيح مع زيادة طفيفة في أسعار اللحوم العجالي، لتصل إلى 44 ألف جنيه بعد أن كانت تُباع بـ40 ألف جنيه. وقال فخري حسن، وهو صاحب ملحمة بالسوق، إن أغلب المواطنين، حتى من قبل حادثة سد مروي، توقفوا عن شراء اللحوم بالكميات المعتادة خوفاً من انقطاع التيار المتكرر، وأضاف أنّ الزبائن لا يشترون أكثر من كيلو إلى نصف كيلو فقط.

وكشَف مصدر في قطاع  الدواجن عن تضرُّر القطاع مباشرة جراء انقطاع الكهرباء، مؤكّداً أنّ الاستمرار في الانقطاع وإنْ كان لمُدد قصيرة، لا تتجاوز 10 دقائق، قد يُهدِّدُ بنفوق دجاج المَزارع بالكامل، لأنها من سلالات مستوردة «بيطري» لا تتحمَّل درجات الحرارة العالية. وأوضح المصدر أنّ الآثار المُترتّبة على انقطاع التيار الكهربائي، دفعت مَزارع وشركات الدواجن إلى الاعتماد الكلّي على المولّدات. وتَستهلك المزرعة الواحدة نحو 10 براميل جازولين يومياً، بسعر يتراوح بين 1,750,000 و2,000,000 جنيه للبرميل، ويضيف: «لا نستطيع  الاعتماد على الطاقة الشمسية بديلاً، نظراً للأحمال الكهربائية العالية التي تتطلّبها بيوت الدواجن». وانعكست هذه التكاليف الباهظة، بحسب قوله، على أسعار الدواجن والبيض للمستهلك النهائي. وتأثّرت محلّات الألبان في غرب أم درمان وبحري، ومع ذلك لم ينخفض سعر رطل الحليب.

وبالنسبة للمَرافق الطبية، فإنّ أغلب المستوصفات الخاصة تستخدم أنظمة الطاقة الشمسية، بينما تعمل المستشفيات الحكومية من محطة المَرخيّات التحويلية في أمبدّة، والتي جرى تأمينها. أما أصحاب ورش الحدادة والنجارة فقد توقفت أعمالهم، وإذا كانت لأحدهم أعمال عاجلة فلا مفرّ له من تأجير «بابور الحداد المتحرك» المُزوَّد بماكينة لحام، على كارو حصان، بمبلغ 70 ألف جنيه لليوم.

الجدير بالذكر أنّ المياه قد انقطعت لمدة ثلاثة أيام، في مدينة أم درمان، ما دفع بعض السكّان للذهاب إلى نهر النيل لجلب المياه، وتسبَّبَ ذلك في ظهور حالات إسهال حادّة لسكّان من حيَّي الصالحة والفتيحاب، يُشتبه في كونها كوليرا بحسب مصدر طبي في مستشفى أم درمان.

وقد عادت خدمات المياه إلى أحياء واسعة حاليّاً، بينما لا تزال الحارتان 14 و17 بأمبدّة وجزء كبير من دار السلام بلا ماء؛ حيث يصطفّ عشرات الأطفال والنساء بـ«الجركانات» في مناطق المواسير المنخفضة لملئها، بينما يُباع البرميل الواحد بمبلغ 20 ألف جنيه.

ووسط أزمة الكهرباء، تضافَر السكّان لمواجهة الأزمة. يقول حسين الماحي، إنه منذ انقطاع التيار الكهربائي، فإنّ من يمتلك منظومة شمسية كبيرة، يفتح أبوابه بكلّ طيب خاطر للجميع، ويقدم الثلج يومياً ويسمح لجميع الجيران بشحن هواتفهم بلا أي تضجّر.

الولاية الشمالية: حلول أهليّة

في استجابة مجتمَعية، بادر أهالي مدينة نوري، بمساندة أبناء المنطقة خارج السودان، إلى جمع تبرّعات لتركيب نظام طاقة شمسية لتشغيل محطة السُّبَّل. وأُجري التشغيل التجريبي بنجاح، وينتظر الأهالي اكتمال التوصيلات النهائية لاستئناف إمداد المدينة بمياه الشرب.

تأثّرت مدينة نوري في الولاية الشمالية جراء انقطاع التيار الكهربائي الواسع، خاصة في قطاعي الزراعة ومياه الشرب. وتوقفت البيّارة التي يعتمد عليها المزارعون في الري، ما أدى إلى تضرّر المحاصيل، باستثناء عدد محدود من المزارعين الذين تمكّنوا من مواصلة الري باستخدام الطاقة الشمسية أو المضخّات العاملة بالمحركات. أما بقية المزارعين فقد تعرَّضَت محاصيلهم لخسائر بالغة نتيجة توقف الري.

وتوقّفت محطة السُّبَّل، وهي المصدر الرئيس لمياه الشرب في مدينة نوري، ما أدى إلى انقطاع المياه عن السكان لأكثر من أسبوع. وخلال هذه الفترة اضطر السكّان إلى نقل المياه من النيل في البراميل لتلبية احتياجاتهم المنزلية، بينما تعذَّر على كثير منهم توفير المياه لمواشيهم، الأمر الذي أدى إلى نفوق عدد من رؤوس الماشية نتيجة الجفاف والعطش.

وفي استجابة مجتمَعية، بادر أهالي مدينة نوري، بمساندة أبناء المنطقة خارج السودان، إلى جمع تبرّعات لتركيب نظام طاقة شمسية لتشغيل محطة السُّبَّل. وأُجري التشغيل التجريبي بنجاح، وينتظر الأهالي اكتمال التوصيلات النهائية لاستئناف إمداد المدينة بمياه الشرب.

وقال أحد المزارعين في حديثه لـ«أتَـر»، إنهم يواجهون تراجُعاً في الإنتاج منذ أربعة مواسم، ويربطون ذلك بالتغيّرات التي طرأت على المشروع الزراعي بعد إنشاء السد، مشيراً إلى أن ترسّبات الطمي التي كانت تغذي الأراضي الزراعية لم تعد تصل كسابق عهدها. وأضاف أنّ الانقطاعات المتكررة للكهرباء خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الحرب، فاقمت الأزمة وأثّرت على جودة وإنتاج المحاصيل، موضحاً أن ثمار المانجو أصبحت أصغر حجماً على نحو ملحوظ. وذكر أنه زرع أربعة أفدنة من القمح في الموسم الماضي، وكان يتوقع إنتاج نحو 15 جوالاً، إلا أنه حصد 8 جوالات فقط بسبب نقص مياه الري.

نهر النيل: تعوُّد على الانقطاع

في ولاية نهر النيل، وقُبيل انقطاع الكهرباء بعدة أيام، كان الإمداد الكهربائي مُتعثّراً بوضوح في قرى محلية المتمة. ففي منطقة ريفي ود حامد التي تضمّ حوالي 11 قرية، كان الإمداد الكهربائي يصل بمتوسط 3 إلى 4 ساعات في اليوم، وهذه الساعات القليلة كانت تكفي فقط لشحن الهواتف، وهو الأمر الذي جعل أهالي هذه القرى في حالة تعوُّد على انقطاع الكهرباء.

وفي ود حامد يتأثّر توفر المياه بالإمداد الكهربائي، حيث يستخدم الناس عدداً من المحطات النيلية الصغيرة التي تغذّي القرى لفترات محددة في الأسبوع. وبعض القرى يصلها الإمداد يومياً، وبعضها الآخر يصلها الإمداد يوماً أو يومين في الأسبوع ولمدة 3 الى 4 ساعات في اليوم، وفي هذه المدة القصيرة يجب على السكّان مَلء أوانيهم وخزاناتهم وبراميل المياه في منازلهم لتكفيهم في العادة لمدة 3 إلى 4 أيام على أقصى تقدير.

تخدم ود حامد عدة محطات نيلية صغيرة، بأحجامِ صهاريج وخزّانات غير قادرة على تلبية الاستهلاك المائي على مدار الساعة، لذلك تعتمد على ضخّ المياه بتوقيت عدد ساعات محدّدة في اليوم أو الأسبوع، كما يعمل أغلبها على ضخّ المياه مباشرة من النيل إلى المنازل دون معالجة أو تعقيم.

ومنذ الرابع من أغسطس، بدأ الناس في جلب الماء إلى المنازل بالحافظات والمواعين المنزلية، من سيارات البوكس التي تحمل البراميل وتجلب الماء من النيل أو من أحواض المحطات الصغيرة، أو من الآبار المحدودة داخل الأحياء وخزانات الجوامع والمساجد.

وتخدم ود حامد عدة محطات نيلية صغيرة، بأحجام صهاريج وخزانات غير قادرة على تلبية الاستهلاك المائي على مدار الساعة، لذلك تعتمد على ضخّ المياه بتوقيت عدد ساعات محدّدة في اليوم أو الأسبوع، كما يعمل أغلبها على ضخّ المياه مباشرة من النيل إلى المنازل دون معالجة أو تعقيم.

تتكرّر هذه الأزمة على نحو راتب كلّ سنة، ولا تقتصر على مياه الشرب والاستخدام المنزلي، فالمشاريع الزراعية الأهلية التي تعتمد على الكهرباء العامة عانت هذا العام من الجفاف جراء انقطاع الكهرباء أو من أعطال المضخات الرئيسة، وكل هذا أدى إلى تلف كميات مُقدّرة من المزروعات هذا العام بعد استطالة أمد الجفاف المصاحب لارتفاع درجات الحرارة في الأشهر السابقة، حسب حديث عدد من المزارعين في ود حامد.

تقدِّر طبيبة باطنية بأحد المراكز الصحية في ريف ود حامد، تحدّثت لـ«أتَـر»، أن 90% من مرضى ذروة خريف العام السابق حضروا الى المركز وشُخّصوا بأمراض متعلقة بتلوّث المياه، مثل البلهارسيا والتايفويد، وأشارت إلى أنها لاحظت تفشّياً واضحاً لعدوى طُفيل الأميبا الذي يسبّب عدة أمراض. ومع بداية هذا الخريف بدأت تظهر من جديد أعراض وأمراض مرتبطة بتلوّث المياه.

تترافق هذه الأزمة مع معاناة متعدد الأشكال، وتلتقي جميعها عند انقطاع الكهرباء على طول الشريط النيلي في قرى ولاية نهر النيل ومحلية المتمة، لأنه يعني فقدان قدرة الأسر الضعيفة على طهي الطعام بالمواقد الكهربائية الأقل كلفة نسبياً من الغاز والحطب.

Scroll to Top