أتر

القضارف: غلاء الأسعار وإحجام السكّان

تشهد مدينة القضارف هذه الأيام غلاءً في مختلف السلع، تباينت أسبابه بين ارتفاع تكلفة الترحيل والجبايات التي تُدفع في الطريق، مما خلق تذمّراً وسط السكّان.

يقول توفيق جعفر -وهو موظف حكومي- متحدّثاً لـ «أتَـر»، إنّ الغلاء يضرب في جميع الجهات، ما دفع أسرته إلى التخلّي عن أصناف غذائية مثل اللَّحم الذي «أضحى رفاهيةً» بحسب وصفه. ويواصل توفيق: «صرتُ أشتري ربع الكيلو من اللحم ثلاث مرّات شهرياً، ونكتفي بالعدس في أغلب الأحيان، المشكلة أن راتبي لا يكفي ثمن أنبوبة غاز واحدة إذ إنّ سعرها يبلغ 106 ألف جنيه سوداني»، ثم يتساءل: «الغلاء دا مستمر كدا ما عارف حيقيف متين!».

يعلّل إبراهيم أحمد ارتفاع أسعار ملء أنابيب الغاز بارتفاع تكاليف الترحيل نتيجة ارتفاع أسعار الوقود. وإبراهيم صاحب دكّان لبيع وملء أنابيب الغاز بسوق القضارف، يتحدث لـ «أتَـر» قائلاً: «شهدت الفترة السابقة استقراراً في إمداد أنابيب الغاز من بورتسودان، ورغم ارتفاع سعر الملء بسبب زيادة تكاليف الترحيل إلا أن الإمداد كانت منساباً قبل أن يشهد انقطاعاً في اليومين السابقين، ويُتوقّع أن تستمرّ الأزمة عدَّة أيّام حسب ما قاله أصحاب المستودعات في بورتسودان». ويلاحِظ إبراهيم ركوداً في الطلب على ملء أنابيب الغاز: «انحصرت دائرة من يشترون الغاز في فئتين؛ المقتدرين مالياً، وأصحاب المحلات التّجارية المعتمدة على الغاز كالأفران والمطاعم».

تصوير: مُراسل أتر

كذلك شمل الغلاء المواد التموينية التي يبتاعها السكّان يومياً من الدكاكين والبقالات. يقول محمد أحمد -صاحب بقالة- لـ «أتَـر»: «هناك زيادة في أسعار مختلف السلع مقارنة بالأسابيع السابقة، خصوصاً السكّر الذي زاد سعر الجوال (زنة 50 كيلوجرام) منه، من 220 ألف جنيه سوداني قبل شهر، إلى 245 ألف جنيه هذه الأيام، ويُباع الكيلوجرام من السكّر للمستهلك بـ 5 آلاف جنيه، ما خلق ركوداً واضحاً مقارنة بالأسابيع والأشهر السابقة».

ويقول علي أحمد، تاجر خضار بسوق القضارف، لـ «أتَـر»: «هناك زيادة واضحة في أسعار البطاطس والطماطم، فسعر جوال البطاطس يبلغ 235 ألف جنيه، ويُباع الكيلوجرام منه للمستهلك بـ 9 آلاف جنيه. وارتفع سعر صفيحة الطماطم بين أمس واليوم من 300 ألف جنيه إلى 350 ألف جنيه، كما ارتفع سعر أصغر كيس سلطة إلى 10 آلاف جنيه». وعزَا علي ارتفاع أسعار الطماطم والبطاطس إلى كثرة الجبايات التي تُدفع أثناء الطريق وارتفاع الوقود؛ لأنّ الطماطم تأتي من القلابات والبطاطس من الشمالية. ويخبر علي بأنّ الزيادة حَجَّمت الزبائن عن الشراء، ويضيف: «معظم سكّان القضارف يعتمدون على الزراعة، ونحن في منتصف الخريف، لذلك ينفقون نقودهم في متطلبات الزراعة».

تواصلت جولة مراسل «أتَـر» ليصل إلى محمد جبارة، وهو تاجر فواكه. يقول جبارة: «هنالك ارتفاع في أسعار التفاح والمانجة، وارتفع سعر (كرتونة) التفاح من 500 ألف جنيه إلى 800 ألف جنيه، وكرتونة المانجة من 60 ألف جنيه إلى 90 ألف جنيه». وعزا ارتفاع الأسعار إلى زيادة سعر صرف الدولار، يقول: «ذلك لأن التفاح يأتينا مستورَداً، الأمر الذي جعل معظم الزبائن يكتفون بالموز والبرتقال؛ نظراً لثبات أسعارهما».

«معظم الحاجات غِلَت، وللأسف حتى الحاجات اليومية المعتمدين عليها الناس»، هكذا تبتدر روضة آدم حديثها لمراسل «أتَـر»، وهي ربة منزل تسكن حي الناظر بمدينة القضارف، وتضيف: «ارتفعت أسعار سلع البقالة كالسكّر والدقيق والعدس والزيت والأرز، و(لبن البودرة) الذي أصبح رفاهية». وتخبر روضة بأنّ الغلاء تدرَّج في الأشهر السابقة لكن وتيرته تسارعت في الشهرين السابقين. تقول: «حتى البدائل التي يلجأ إليها الناس لم تَسلم من الزيادة، فمع ارتفاع أسعار الغاز اتجهنا إلى الفحم، الذي ارتفع سعر الجوال منه إلى 80 ألف جنيه، وكان قبل شهر يبلغ 60 ألف جنيه فقط». وتضيف روضة أنّ تلك الزيادات أفقدت (صينية) الأكل عدداً من الأصناف، كاللَّحم الذي ارتفعت أسعاره ارتفاعاً «جنونياً» كما تصفه، قائلةً إنّ سعر كيلو الضأن قد بلغ 65 ألف جنيه، والعجّالي 40 ألف جنيه.

Scroll to Top