أتر

مشروع وَكَرة الزراعي: صراع التمويل والنفوذ يهدّد الأرض والمزارعين

في خمسينيات القرن الماضي، أنشأت الإدارة الإنقليزية مشروع وكرة الزراعي، في مساحة 5.400 فدان. ويقع في المنطقة الواقعة غرب شاطئ نهر النيل الأبيض، وجنوبيّ مدينة الدويم العريقة، وهو ضمن سبعة مشاريع تُعرَفُ بمشاريع الأيلولة، وكانت تسمى مشاريع الإعاشة بالنيل الأبيض، وجاءت تعويضاً للمزارعين الذين فَقدوا أراضيهم نتيجة لقيام سد جبل أولياء.

ومع كثرة التقلّبات السياسية والاقتصادية، ظلّ مشروع وكرة ثابتاً، بوحدة مزارعيه، التي تعرَّضت لاختبارات بدوافع التملُّك، وبوسائل من ضمنها سوء استغلال السلطة والنفوذ، فمنذ العام 2019 بات المشروع ومزارعوه يواجهون كلَّ موسمٍ خطرَ الضياع بين مطرقة التدخُّلات السياسية والإدارية، وسندان الأزمات التمويلية. وبينما لا تزال أطراف شتى تتصارع حول واحد من أهمّ ثوابت المشروع؛ «التمويل»، وما يليه من استئثارٍ بالأنصبة والأرباح. يسعى كلّ طرف لإثبات سيطرته وأحقّيته بتمثيل المزارعين، مستنداً إلى علاقاتٍ تُشاد بعيداً في مكاتب المحلية أو الولاية، وإلى تجريد الطرف الآخر من حقّه في الوجود والتمثيل.

ومع تحوُّل المشروع إلى مسرح لتجاذبات حادة بين القيادات الزراعية والمستثمرين والسلطات الولائية، تظلّ مصلحة المُزارع البسيط وحقّه في موسم زراعي مستقرّ ضحيةً دائمة لغياب الشفافية وصراع النفوذ، وسط تساؤلات مصيرية؛ حول مَن يدير الأرض ومَن يقرّر مصير قنوات الري، التي تُشكِّل شريانَ حياةٍ للمُزارعين الذين يمتلكون آلاف الأفدنة، والقنوات التي لا يقتصر دَورها على ريِّ المساحات الزراعية، إنما توفر حتى مياه شرب السكّان. ووسط تجاذباتٍ حادّةٍ يُديرها صراع محموم حول التمويل واستجلاب المستثمرين؛ تتقاطع عقود التمويل المتنافسة وشروط المستثمرين القاسية، مع غياب الشفافية وآليات الاختيار العادلة.

اتهامات متبادلة

مُتحدثاً لـ «أتَـر»، يقول الأمين المالي لجمعية مشروع وَكَرة الزراعية، الوسيلة علي عيسى، الذي كان يقود في وقت سابق جمعية سنابل البركة، التي اندمجت في جمعية وكرة الزراعية مُشَّكلةً الجمعية الحالية في ديسمبر 2024، إنّ مشروعهم التابع لما كان يُسمَّى مشاريع الإعاشة بالنيل الأبيض، يعاني منذ العام 2019، من تدخّلات من خارجه، الجزء الأكبر منها من حكومة الولاية، التي تنحاز في كثير من الأحيان إلى مُستثمِرين على عكس رغبة المزارعين بالمشروع. ولا يُخفي عيسى، اتهامه لرئيس الجمعية الحالي، أحمد محمد الزين الضوّاها، بأنه يُحاول، بالاتفاق مع نافذين في حكومة الولاية، تثبيت مستثمر معين. بَيْد أنّ التهمة ذاتها يُوجِّهها الأخير لعيسى، إذ إنه سيتحدث لـ «أتَر» خلال هذا التقرير أيضاً، مدافعاً عن وجهة نظره في الصراع قائلاً، إنّ عيسى كان يستند إلى شقيقه وزير التربية السابق بحكومة الولاية.

يشرح عيسى لـ «أتَـر»، خلفيات الصراع الذي يدور داخل جمعية مزارعي مشروع وكرة الزراعي، قائلاً إنه في يونيو 2020 حل والي ولاية النيل الأبيض حينها، الجمعيات الزراعية جميعها، ومن ضمنها الجمعيتان اللتان كانتا تعملان في مشروع وكرة الزراعي، وأعلن لجاناً تسييرية لتدبير شؤون المزارعين، قبل أن تتقدّم كلتا الجمعيتين، بأوراقهما لاعتمادهما، كما هو معمول به منذ العام 2011، بَيْد أن المُسجِّل العام لجمعيات مِهَن الإنتاج الزراعي والحيواني، رفض تسجيل الجمعيّتين كلاً على حدة، مُعتمداً على نصّ قانوني يقول: «إنّ المَضْرَبَ الواحد لا بد أن تكون فيه جمعية واحدة»، والمَضْرَب هو مورد الماء، إذ إنّ الجمعيتين موردُهما واحد، وهو بَيّارة المشروع. ويمضى عيسى قائلاً: «زارنا مسؤول تسجيل الجمعيات، وطلب منا الاتفاق على جمعية واحدة ليجري تسجيلها»، وبدلاً من الاتفاق، تفجّرت خلافات بين الطرفين، طرف يمثله محدّثنا والطرف الآخر، يمثله أحمد محمد زين.

بعد أشهر من الخلافات، جرى الاتفاق في 3 ديسمبر من العام 2024، على تشكيل جمعية واحدة، باسم «جمعية مشروع وَكَرة الزراعي»، وتقسيم عوائد استثمار المشروع، بواقع 65% لمجموعة أحمد محمد زين، بينما تذهب 35% لمجموعة الوسيلة علي عيسى.

وبحسب عيسى فإنه خلال العام 2024، تفجَّر الصراع من جديد، هذه المرة داخل الجمعية نفسها، حينما وَقَّع أحمد محمد زين عقداً مع ابنه، لتمويل المشروع لمدة 3 سنوات، يحصل بموجبه الابن على جوالَي ذرة مقابل كلّ فدان ذرة يجري ريُّه، بينما وقَّع طرف الوسيلة علي عيسى مع مستثمِر آخر، على عقد بنسبة أقل، ويحصل بموجبه المموِّل على 1.5 جوال، للفدان الواحد فقط. تنازع الطرفان حتى أصدر والي الولاية قراراً ببطلان العقدين، ليَدخل مستثمر جديد في الخطّ، يقول عيسى إنه على علاقة بالضَّوَّاها. وهو على أيِّ حال لم يَدُم في المشروع وقتاً طويلاً، فقد غادره، في نهاية الموسم، كحال الآخرين.

نظام التمويل

في السابق، كان يجري تمويل المزارعين بالمشروع، عبر جمعيّتيهم، من البنك الزراعي السوداني، مقابل رهن أراضي المشروع له، بَيْد أنّ الأمر توقف في السنوات الأخيرة، ومع تزايد الخلافات قرَّرَتْ السلطات الحكومية إسناد الأمر إلى مستثمِر، يوقّع عقداً مع جمعية المزارعين ويُحضر التمويل من البنك الزراعي بضمانته. وفي الموسم الشتوي السابق، كان يموِّل المشروع مستثمر هو طارق عوض بخيت، اتفَق مع المزارعين على تمويلهم مقابل 25% من الإنتاج لمحصول القمح. وفي حال تولّى المزارع التمويلَ ذاتياً، فإنه يُعطيه في نهاية الموسم 9 جوالات من القمح لمساحة 12 فداناً، نظير تكلفة مياه الري. ويقول الوسيلة إنّ المستثمر تعرَّض لهجوم كبير من مجموعة الضوّاها، وصلت إلى حدّ كتابة خطاب باسم الجمعية إلى البنك الزراعي بعدم إعطائه التمويل، ما اضطرّه لشرائه من السوق بأسعار عالية.

ويُعدّ المشروع من المشاريع الرائدة في زراعة وإنتاج القمح، ففي الموسم الماضي، كانت ولاية النيل الأبيض تزرع مساحة 120 ألف فدان. وكان مشروع وكرة الزراعي وحده يزرع فيها 1500 فدان، بإنتاجية كان متوسّطها 20 جوالاً للفدان الواحد، طبقاً لما قال به رئيس الجمعية الحالي، الضوّاها.

ويتأسَّس نظام التمويل بالمشروع على أن يقوم المستثمر الذي يرسو عليه عطاء تمويل المشروع، بصيانة البيّارة التي تسحب المياه من النيل لقنوات الري، بجانب نظافة وتطهير هذه القنوات. ويشير الأمين المالي لجمعية وكرة، إلى أنّ أهمية هذه القنوات ومَلئها بالمياه، يتعدّى المزارعين، ليصل إلى السكّان الذين يقطنون بالمشروع ويعتمدون على نحو كامل على هذه القنوات لشربهم، وتعتمد عليها ماشيتهم أيضاً، ويُشير إلى أنه في حال لم تُملأ هذه القنوات فإنّ سعر برميل المياه سيصل إلى 20 ألف جنيه.

دفاعٌ ضدّ الاتهامات

وفي مقابل ذلك، يدافع رئيس جمعية مزارعي مشروع وكرة الزراعي، أحمد محمد زين الضوّاها، عن نفسه ضدّ الاتهامات الموجَّهة إليه من مُناوئِه في الطرف الآخر؛ ويقول في مقابلة مع «أتَـر»، إنه لولا تدخّلاتهم لضاع المشروع، بحسب تعبيره، مشيراً إلى تدخّله في وقت سابق ضد أحد المستثمرين، حين اكتشف أنه لا يملك إمكانات كافية لتمويل المزارعين، وأقرّ بكتابته خطاباً إلى البنك الزراعي يطلب منه عدم إعطاء المستثمر المذكور تمويلاً باسم المشروع. ويقول: «كان هذا المستثمر متعثّراً مالياً، ولم يَفِ بـ 20% من المطلوبات التي عليه، وفي عهده انخفض متوسّط إنتاج الفدان إلى 3 جوالات لضعف التحضير والتمويل، ولو أننا سمحنا له، بأخذ تمويل من البنك باسمنا، لكان ذلك حتى الآن مديونيةً علينا تحرمنا مستقبلاً من تلقِّي أيّ تمويل من البنك».

ومع بداية هذا الموسم، وتجنّباً للخلافات، قرّرت السلطات الأمنية في محلية الدويم، والتي تشرف على المشروع، أن يجري إعلان عطاء لتمويل المشروع، بشروط وضعَتْها يجب توفرها في مَن يرسو عليه العطاء، بحسب ما تحصّلت عليه «أتَر»؛ وقد حدَّدَت الفترة من 22 حتى 28 يونيو الماضي، لعمليتَي التقديم وفرز العطاءات. غير أن أحد الأشخاص، وفقاً لمزارعين تحدّثوا لـ «أتَـر»، أنزل آليّاته وبدأ يعمل في فتح وتطهير القنوات، وتحضير الأراضي للموسم الصيفي الحالي، دون أن ينتظر نتيجة العطاءات، وسط دهشة المزارعين. ويقول عضو في جمعية وكرة الزراعية، فضّل حجب اسمه لـ «أتَـر»، إنّ توجيهات ورَدت من والي الولاية، بعدم اعتراض طريق المموِّل الحالي للمشروع. ويُطالِب المزارعون الآن بالعودة إلى العطاءات وانتظار نتيجتها، وأنه على المموِّل الحالي أن يتقدَّم على نحو رسمي إلى اللجنة المُستقلة التي كوَّنتها محلية الدويم والمختصّة بهذا الأمر. وبحسب متابعات «أتَـر»، فإنّ لجنةً من المزارعين ذهبت لمقابلة والي الولاية.

من هو المستثمر الحالي؟

لاحقاً علمَت «أتَـر» من مصادرها، أنّ المستثمر الحالي هو أحمد محمد موسى تيراب، وله تجارب تمويل لعدة سنوات في مشروع وكرة الزراعي، ويُتَّهم من قِبل مجموعة عيسى بأنه ميّالٌ إلى مجموعة الضوّاها. وفي وجه الاتهامات التي تسوقها مجموعة الوسيلة ضده، يقول تيراب، في مقابلة مع «أتَـر»، إنه بعد قرار المدير التنفيذي لمحلية الدويم، والقاضي بإيقاف إجراءات العطاء لتمويل المشروع، وتوجيه جمعية وكرة الزراعية بالجلوس مع مستثمر يتولّى أعباء تمويل المشروع مقابل نسبة متفق عليها، فإنّ 8 من أعضاء الجمعية البالغ عددهم 11 وافقوا على شروطه لتمويل المشروع، ومنها تخفيض ساعات الحفر من 280 إلى 120 ساعة، وتركيب 3 مواسير بدلاً عن 15 ماسورة، وقال: «نلتُ حقَّ تمويل المشروع، بموافقة أغلبية أعضاء الجمعية». ويقول تيراب، الذي بدا واثقاً من إجراءاته التي سلكها من أجل نيل هذا الحق، إنه بالأساس مزارع بالمشروع، ويعرف مشكلات المزارعين ويراعي احتياجاتهم، مُتهماً معارضيه بأنهم لا يمتلكون حواشات بالمشروع، مشدّداً على صحة الإجراءات، التي قال إنها جرَت بحضور مسؤولين من الجهات التنفيذية والأمنية وممثلين للمزارعين بالمشروع.

وعلى الرغم من تقدّم المجموعة الأخرى بقيادة الوسيلة، بشكوى لدى لجنة أمن محلية الدويم، التي قرَّرَت إيقاف تيراب عن العمل، فإنّ والي الولاية تدخَّل في اللحظة الأخيرة. ويَتهم تيراب المجموعة الأخرى بأنها تعمل لمصالح ذاتية ولا يهمّها أمر المزارعين، وقال إنه تمكّن من إلحاق المشروع بالموسم الصيفي في زمن وجيز، وهو المشروع الوحيد الذي تجري فيه العمليات الزراعية من جملة مشاريع الإعاشة الأخرى، بحسب قوله.

ولم يتسنَّ لـ «أتَـر» التواصل مع والي الولاية، غير أنّ مسؤولاً بمكتبه، فضّل حجب اسمه، قال لـ «أتَـر»، إنّ قرار الوالي باعتماد تيراب مموِّلاً للمشروع، جاء بعد توصيات من رئاسة محلية الدويم، واستناداً إلى تقرير اللجنة الفنية، التي قالت إنّ ما قام به تيراب، جعل المشروع جاهزاً بنسبة 100%، لزراعة الموسم الصيفي الحالي.

ماذا يقول أصحاب الحقّ؟

بينما يصرّح أطراف النزاع بأسمائهم وهوياتهم لوسائل الإعلام، ويَعتدُّ كُلٌّ منهم بموقفه، حاولت «أتَـر» تلمُّس رأي المزارعين في ما يدور، باعتبارهم أصحاب الحقّ الأساسي في المشروع، لكنّ الملاحَظ أنهم يطلبون عدم نشر أسمائهم، تخوُّفاً من تصنيفهم بأنهم يتبعون لهذه الجهة أو تلك، لأنهم في كثير من الأحيان يفضّلون الاحتفاظ برأيهم في ما يدور، ويمضون في الاتجاه الذي تؤشّر عليه الفئة المنتصرة، والتي تساعدها الظروف. مثلاً: كانت مجموعة الوسيلة تستند إلى صلة قرابته شخصياً مع وزير بالولاية، وعلى تأثيره على عمل المشروع في فترة الحكومة الانتقالية عقب ثورة ديسمبر المجيدة، وبعد التحولات السياسية عقب انقلاب 25 أكتوبر 2021، كان طرف الضوّاها هو المسيطر ولا يزال، بينما تنتظر الأرضُ وزارعُها تمويلاً تعصف به رياح التحوّلات.

يقول أحد المزارعين لـ «أتَـر»، طالباً إخفاء اسمه، إنّ الصراع بين المجموعتين استمرّ سنوات، وتبادل الطرفان اتهامات بالمحاباة وتعيين الأقارب والتأثير على قرارات التمويل، وإنه لا توجد أدلة قاطعة تحسم صحّة رواية طرف أو بطلان رواية الآخر، ويُشير إلى أنّ أكثر من مُستثمر دخل المشروع ثم خرج، معتبراً ذلك بمثابة أزمة في الإدارة والحوكمة، ويقطع بأن المزارع هو أكثر المتضرّرين؛ لأنّ أيّ تأخير في التمويل، أو صيانة البيّارة، أو تطهير القنوات، قد يعني ضياع الموسم الزراعي. ويطالب المُزارع بالالتزام بعطاء شفّاف ومعلن، تتنافس فيه جميع الجهات على أسس واضحة، ونَشْر معايير اختيار المستثمِر أمام جميع المزارعين، بما في ذلك قدرته المالية وخبرته وشروط التمويل، بجانب عقد جمعية عمومية للمزارعين، ليكون القرار النهائي نابعاً من أغلبية أصحاب الحواشات وليس من تدخّلات سياسية أو إدارية. ويقول إنّ المزارعين يُطالِبون بإخضاع جميع العقود للمراجعة القانونية والمالية، ومنع أيّ تعاقد قد ينطوي على تضارب مصالح، سواءٌ أكان مع قريب لرئيس الجمعية أم قريب لأي مسؤول آخر.

ويشكو المزارع من فَرْض المستثمرين عليهم دون أن يدروا عنهم شيئاً، قائلاً إنّ الطرف المنتصر هو الذي يتعاقد مع المستثمر، وهم لا يدرون إن كان لديه تمويلٌ كافٍ، وله مقدرة مالية، وشروطه أفضل للمزارعين، وأضاف ممتعضاً: «حتى الآن نحن لا ندري بأسس اختيار المستثمر».

وفي اتجاهٍ آخر، يمضي مُزارع طلب حجب اسمه، في حديثه لـ «أتَـر»، إنّ الأصل في المشاريع الزراعية الاستراتيجية مثل مشروع وَكَرة، هو أن تكون الدولة هي المموّل  المباشر، إذ إنّ قيامها هي أو البنك الزراعي بتمويل المزارعين مباشرة، كما كان يحدث سابقاً عبر رهن المشروع للبنك الزراعي، كان الصيغة المُثلى والتي تُقلِّلُ من أرباح الوسطاء، لكنها تتطلب من الدولة سيولة كبيرة وإدارة فعّالة، وهو ما قد يكون صعباً في ظلّ الأزمة الاقتصادية الحالية في السودان، لكنه يقترح أن تدخّل الدولة ضامناً ومنظماً، ويقول: «نظراً للظروف الحالية، فإنّ النموذج الذي أراه أكثر واقعية هو أن تتولّى الدولة، عبر البنك الزراعي أو صندوق تمويل زراعي، ضمان التمويل، بينما يجري التعاقد مع مموِّلين أو شركات وفق عطاءات شفافة وشروط واضحة»، ويضيف: «في هذه الحالة، لا يستطيع أيّ شخص فرض نفسه مموِّلاً دون منافسة، وستكون تكلفة التمويل أقلّ على المزارعين، ويمكن محاسبة المستثمر إذا أخلّ بالتزاماته».

لكنّه عاد وقال إنّه في حالة مشروع وكرة تحديداً، المشكلة ليست في وجود مستثمر أو عدمه، وإنما في غياب الثقة في آلية اختياره، ولو كانت إجراءات العطاء معلنة، والنتائج منشورة، والعقد متاحاً للمزارعين، لكانت مساحة الخلاف أقلّ بكثير، بحسب قوله، داعياً إلى عودة البنك الزراعي لتمويل المشروع مباشرة، وإذا تعذَّر ذلك فلا بدّ من اختيار المستثمر عبر عطاء تنافسي شفاف، مع رقابة من لجنة منتخبة من المزارعين، والسلطات المحلية، وجِهة فنية مستقلّة، بجانب نشر شروط العقد ونسبة التمويل وتكاليف الري والصيانة أمام جميع المزارعين؛ حتى لا تتحوّل كلّ بداية موسم إلى صراع.

Scroll to Top