أتر

يعني شنو عرض النقود؟

لمن نسمع عبارة «عرض النقود» أول حاجة ممكن تجي في بالنا هي القروش المطبوعة والماشّة بين الناس، لكن في الاقتصاد، عرض النقود ما الكاش الموجود في الجيوب والخزن براهو، هو برضو مجموع الأموال المتاحة داخل البلد والممكن استخدامها في الشراء والدفع، أو تحويلها بسهولة لي وسيلة للدفع.

يعني بيشمل الكاش والعملات المعدنية الموجودة مع الجمهور، والقروش في الحسابات الجارية، وأنواع تانية من الودائع المصرفية. عشان كدا، عرض النقود ممكن يزيد من غير ما بنك السودان يطبع أوراق نقدية بنفس حجم الزيادة.

أهميتو شنو؟

عرض النقود مهم لأنو بورّينا حجم القروش المتاحة داخل الاقتصاد، وهل الكمية دي مناسبة لحجم الإنتاج والتجارة ولا أكبر منها، كمان بيساعدنا نفهم اتجاه الأسعار، وحركة التمويل المصرفي، والضغط على سعر الصرف.

لو القروش قليلة شديد، الحصول على التمويل ببقى أصعب، وحركة السوق والإنتاج ممكن تضعف، ولو زادت أسرع من السلع والخدمات، بتكون في قروش كتيرة جارية ورا إنتاج قليل، ودا غالباً برفع الأسعار وبقلّل القوة الشرائية.

بنقيس عرض النقود كيف؟

أشهر مقياسين هم M1 وM2.

مقياس M1: أو عرض النقود بالمعنى الضيق، بشمل العملة الموجودة مع الجمهور والودائع تحت الطلب. والودائع تحت الطلب هي القروش الموجودة في الحسابات الجارية، البتقدر تسحبها أو تحوّلها في أي وقت.

مقياس M2: أو عرض النقود بالمعنى الواسع، بشمل M1 كلو، وبضيف ليه «أشباه النقود»، زي الودائع الادخارية والاستثمارية والودائع لأجَل. ودي سَمّوها «أشباه نقود» لأنها ما كاش جاهز في يدك، لكن ممكن تحولها لي قروش وتستخدمها في الدفع.

مثلاً، لو عندك 100 ألف جنيه كاش و500 ألف في حسابك الجاري، المبلغين بدخلوا ضمن M1. ولو عندك مليون جنيه في حساب ادخاري أو استثماري، المليون دي بتدخل معاهم ضمن M2.

عرض النقود بزيد كيف؟

بنك السودان والمصارف التجارية الاتنين بساهموا في زيادتو، لكن كل واحد بطريقة مختلفة.

بنك السودان بيخلق النقود الأساسية، وهي الكاش المتداول واحتياطيات المصارف الموجودة عنده. لمن يضيف مبلغ جديد لي حساب الحكومة، بيكون أنشأ التزام نقدي جديد على دفاتره، لكن المبلغ بتحول لي زيادة في النقود الأساسية لمن الحكومة تصرفو، وبيظهر كاحتياطيات للمصارف أو كنقد متداول مع الجمهور.

أما المصارف التجارية، فبتزيد عرض النقود عن طريق خلق الودائع. لمن مصرف يدّي شركة تمويل بمليون جنيه، بيسجّل المليون باعتباره دين على الشركة، وفي الوقت نفسه بضيف مليون جنيه لي حسابها. الوديعة الجديدة دي بتدخل ضمن عرض النقود، رغم إنو المصرف ما طبعها كاش.

لكن المصرف ما بقدر يعمل كدا من غير حدود؛ لازم يراعي قدرة العميل على السداد، والمخاطر، والسيولة، والاحتياطيات، ورأس المال.

وهنا لازم نفرّق بين خلق القروش وحركتها، لو شركة حوّلت مليون جنيه لي مورِّد، عرض النقود ما زاد؛ بس المبلغ بنتقل من حساب لحساب، الزيادة حصلت لحظة المصرف أنشأ التمويل والوديعة الجديدة.

وبرضو استدانة الحكومة ما دايماً بتزيد عرض النقود. لو إنت اتديّنت قروش موجودة أصلاً عند الناس، القروش بتنتقل من جهة لي جهة، لكن لو موّلها بنك السودان بي كاش جديد، أو أنشأ مصرف تجاري وديعة جديدة مقابل تمويلها، وقتها المعروض النقدي بزيد.

عشان كدا، لمن عرض النقود يرتفع، السؤال ما بس زاد كم؟ الأهم: الزيادة جات من وين، ومشت للإنتاج ولا لتمويل العجز والإنفاق الجاري؟

Scroll to Top