في العام 2024، اضطرّت هويدا الأمين، وهي من النساء ذوات الإعاقة الحركية، إلى الوقوف في صفّ طويل لاستكمال إجراءات سفرها من مطار بورتسودان، دون أيّ معينات أو نافذة مخصّصة لخدمة ذوي الإعاقة، غيرَ أنها، عندما وصلت إلى مطار «بولي» في أديس أبابا، وجدَت كرسياً متحرّكاً في انتظارها لحظة نزولها من الطائرة، وممرّات مهيّأة حتى وصلت إلى الفندق الذي أقامت فيه.
تعمل هويدا الأمين موظّفةً بمنظمة نساء النوبة للتعليم والتنمية «نويدا»، بمكتب النيل الأبيض. وقد درَسَت في كلية الزراعة والموارد الطبيعية بجامعة بخت الرضا، ومن ثمّ تخصَّصَت في مجال الإرشاد الزراعي والتنمية الريفية.
تقول هويدا في حديثها لـ «أتَـر»: «عملتُ متطوِّعةً في العديد من المنظمات، وقد ساهمَت هذه التجارب في إبراز قدراتي ومكّنَتني من الحصول على وظيفة. أعمل في منظمة «نويدا» منذ عام 2018، حيث بدأتُ متطوّعةً، وأشغل الآن منصب منسّقة المشاريع في ولاية النيل الأبيض»، وتضيف: «كان لعملي التطوّعي مع الهلال الأحمر السوداني بالنيل الأبيض دَورٌ كبير في صقل مهاراتي؛ إذ شاركتُ من خلاله في عدد من برامج بناء القدرات، وأسّستُ شبكة علاقات مهنية واجتماعية واسعة ساعدتني في التعامل مع مجتمعات متنوّعة».
«لطالما نظَرَ إليَّ المجتمع بعين الشفقة والتشكيك في قدراتي، لكن كنتُ أثبتُ لهم عكس ذلك من خلال إنجاز مهامي بكل سلاسة. أؤمن بأنّ العمل ركيزة أساسية لذوي الإعاقة، وأشجّع جميع أخواتي من ذوات الإعاقة على الانخراط في سوق العمل»، تقول هويدا. مُشيرةً إلى أنّ كثيراً من النساء في حاجة إلى رفع وعيهنّ بحقوقهنّ، غيرَ أنها متفائلة بقدراتهنّ، وتسعى إلى دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئات العمل. ومن ثمّ تُضيف: «أعتقد أنّ الوضع الآن أصبح أكثر أماناً من ذي قبل؛ إذ توفرت الممرّات المنحدرة عند كثير من مداخل المؤسسات، واتُّخِذَت تدابير مساعِدة لخدمة الأشخاص ذوي الإعاقة». وتنبّه هويدا إلى إنّ العقبات التي تواجه النساء تتعدّى الوصول الآمن وفرص التوظيف، وتمتدّ إلى حقوق الصحة والتعليم.
وتقول: «نحن في حاجة إلى تكثيف جهود المناصرة لقضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، لضمان تفعيل السياسات والقوانين المتعلّقة بهم، ولا سيما النساء». وتشير إلى أنّ هناك نظرة مجتمعية قاصرة؛ إذ يُنظر إلى النساء ذوات الإعاقة على أنهنّ عاجزات عن الزواج، أو إدارة شؤون المنزل، وهي نظرة خاطئة تماماً؛ إذ إنهنّ في الواقع يتزوّجن وينجبن ويعشن حياة أسرية طبيعية. لقد عرفتُ كثيرات ممن تزوّجن وأثبتن قدرتهن على العمل وتحمّل المسؤوليات، وأنا شخصياً خُطبت مؤخراً وسعيدة بخوض هذه التجربة.
![]()
على الرغم من أنّ السودان وقّع على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في عام 2007، وصادق عليها في عام 2009 بجانب 193 دولة، غيرَ أنّ هنالك كثيراً من التحديات التي تواجه الأشخاص ذوي الإعاقة الذين تبلغ نسبتهم في العالم 15%؛ أي ما يقارب 1.3 مليار شخص، ويبلغ عدد الأطفال منهم 100 مليون، يتشاركون ذات الهموم والتحديات التي تتمثّل في الوصول الآمن والخدمات الأساسية مثل الصحة، والتعليم، والتوظيف، والمشاركة، والتمتع بالحقوق الأخرى. وظلّت الحرب، منذ أبريل 2023، عائقاً يَحُول بين الأشخاص ذوي الإعاقة وحقوقهم.
يُعرَّف مفهوم «الإعاقة»، وفقاً للاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتشريعات الوطنية، بأنه قصور بدني أو عقلي أو حسّي طويل الأجل، يصطدم بحواجز بيئية ومجتمعية تَحُول دون مشاركة الفرد على نحو فعّال وعلى قدم المساواة مع الآخرين. وتتعدّد أشكال هذا القصور لتشمل طيفاً واسعاً يضمّ الإعاقات الحركية، والسمعية، والبصرية، والذهنية، والنفسية، وصولاً إلى الحالات المزدوجة والمركّبة، ما يستوجب توفير التسهيلات اللازمة؛ لضمان دمجهم الشامل وتجاوُز العقبات التي تعرقل ممارستهم لحياتهم الطبيعية.
جاءت اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لحماية وتعزيز حقوقهم، لتشكّل علامةً فارقةً في القرن الحادي والعشرين؛ كونها أول وثيقة أممية يصوغها المجتمع المدني وأصحاب الشأن أنفسهم، جنباً إلى جنب مع الحكومات لضمان حياة كريمة لهذه الفئة. وتتجسّد غايات هذه الاتفاقية في دعائم محورية تهدف لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة من العيش باستقلالية ومشاركة فعّالة، أبرزها كفالة حقّهم في الوصول الآمن والمتساوي إلى البيئة المادية وتكنولوجيا المعلومات، وضمان انخراطهم في نظام تعليمي جامع يراعي احتياجاتهم الفردية ويُطلق طاقاتهم، وصولاً إلى الإقرار بحقهم الأصيل في العمل وكسب الرزق، وذلك ضمن بيئة عادلة وشاملة تحميهم من التمييز وتكفل لهم تكافؤ الفرص.
هشاشة واضحة
تَصف أستاذة أخيار عمر، رئيسة منظمة دوحتنا لتمكين المرأة والسلام بولاية القضارف في حديثها لـ «أتَـر»، حالَ النساء ذوات الإعاقة بالولاية على أنه متباين؛ إذ تمكّنت فئة منهنّ من الالتحاق بالتعليم والتوظيف وأعمال أخرى مثل صناعة الوجبات والأعمال اليدوية بدعم من أسرهنّ وبعض الجهود المبذولة من قِبل الأجسام ذات الصلة، غيرَ أنّ شريحة كبيرة منهن لا تزال في حاجة إلى المساندة للاندماج في المجتمع وممارسة حياتهن على نحو طبيعي.
وتشير أخيار إلى أنّ التحديات التي تواجه ذوي الإعاقة في التعليم والعمل ناجمة عن وجودهم في بيئات لا تُعين على الاندماج؛ إذ تشكّل البنية التحتية عائقاً كبيراً أمام الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية والبصرية، لغياب المعينات التي تضمن الوصول الآمن إلى جهات عملهم، فضلاً عن نقص الكوادر التعليمية لتدريب ذوي الإعاقة من أطفال وبالغين؛ وندرة الوسائل التعليمية المساعدة في تعليمهم.
تقول أخيار لـ «أتَـر»: «إنّ النساء ذوات الإعاقة يواجهن التحديات ذاتها المتعلّقة ببيئة العمل غير المهيّأة، وعلى الرغم من أنّ حكومة ولاية القضارف تُعدّ الأكثر مساهمة في توظيف ذوي الإعاقة، حيث جرى تعيين عدد منهن في مؤسسات حكومية، غيرَ أنّ العوائق لا تزال قائمة». لافتةً إلى أنّ وزارة المالية بالولاية وفّرت مُعِينات حركية استفاد منها كثير من ذوي الإعاقة، وتذكُر أخيار تسليم الوزارة مؤخراً إحدى النساء درّاجة نارية بثلاث عجلات لتسهيل وصولها إلى مقرّ عملها. مشيرةً إلى أنّ الوضع لا يزال يتطلب مزيداً من الجهود لضمان الوصول الآمن للجميع، بما في ذلك توفير وسائل مواصلات مُناسبة لهن. وتُضيف: «إنّ التمييز الذي تواجهه النساء ذوات الإعاقة مضاعَف؛ كونهنّ نساءً أولاً، ولتعرُّضهن للإعاقة ثانياً، ما يجعل التمييز ضدهن قائماً على أساس النوع والإعاقة معاً».
وتُشير إلى أنّ الفعاليات النسائية تفتقر غالباً إلى التدابير اللازمة لتسهيل دخول وخروج النساء ذوات الإعاقة، ما يُعدّ تمييزاً واضحاً يحرمهنّ من المشاركة ومن حقوقهنّ الأساسية، كالحقّ في الترفيه. مضيفةً، أنّ منظمتها تعمل على توعية الأسر، والمجتمعات، والقطاعات الحكومية، إضافةً إلى التشبيك مع منظمات المجتمع المدني لتدريب فرق مناصرة لقضايا ذوي الإعاقة، وتعمل على توفير مواد توعوية عبر وسائل متنوّعة. مُشيرةً إلى تَخريج ستّ طالبات في جامعة القضارف هذا العام حظوا بدعم المنظمة. وتستشهد بقصة أختين من ذوات الإعاقة البصرية اضطرّتا لترك دراستهما في المرحلة الثانوية والمكوث في المنزل؛ فتدخّلت المنظمة بتوفير برامج تدريبية وتوعوية حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم، ما مكّنهما من العودة إلى المدرسة، والجلوس لامتحان الشهادة السودانية، حتى تخرّجتا في الآونة الأخيرة من كلية الشريعة والقانون.
وترى أخيار أنّ جميع حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في حاجة إلى تعزيز، مؤكّدةً أنّ الحقَّ في التعليم هو الأساس لمعرفة سائر الحقوق، وأنّ جميع الحقوق مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بـ «إمكان الوصول»، مُشيرةً إلى وجود فجوة بين التشريع والتنفيذ على مستوى الولاية. وتوضح أنّ عملها حالياً يتركّز على تمكين النساء من خلال تدريبات متخصّصة في سبل كسب العيش والصناعات التحويلية، وتوعيتهنّ بحقوقهنّ عبر مواد بلغات محلية متعدّدة، لضمان وصولها إلى الجميع ونشرها في الأحياء والمجتمعات. وتختتم أخيار بالتأكيد على سعيها إلى تدريب كوادر حكومية لدعم حملات توعوية تغطي مساحات جغرافية أوسع في الولاية.
مشكلات وحلول
لا تحظى حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة باهتمامٍ كافٍ من الدولة، إذ تفتقر مُعظم المباني إلى المصاعد أو المنحدرات، كما تغيب المناهج والأساليب التعليمية التي تراعي احتياجاتهم.
فريدة عيسى، مسؤولة العنف المبنيّ على النوع الاجتماعي بإحدى المنظمات الوطنية بكسلا
تقول فريدة عيسى، مسؤولة العنف المبنيّ على النوع الاجتماعي بإحدى المنظمات الوطنية بولاية كسلا، أنّ الأشخاص ذوي الإعاقة يواجهون مخاطر عِدّة في مجالَي العمل والتعليم أبرزها؛ التمييز على أساس الإعاقة، ونظرة المجتمع النمطية إلى ذوي الإعاقة بأنهم غير قادرين على تنفيذ المهام على نحو طبيعي، ما يجعل هذه الصورة النمطية سبباً أساسياً في إقصائهم مرات عديدة من الالتحاق بالمدارس والتوظيف. ويُعدّ هذا التمييز خطراً يَحُول بينهم وتوفير حياة عادلة وآمنة.
وفي حديثها لـ «أتَـر» تقول فريدة: «لا تحظى حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة باهتمامٍ كافٍ من الدولة، إذ تفتقر مُعظم المباني إلى المصاعد أو المنحدرات، كما تغيب المناهج والأساليب التعليمية التي تراعي احتياجاتهم، وأنّ بعض مؤسّسات التعليم نفسها تفتقر إلى المعرفة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والوسائل التعليمية المناسِبة لتعليمهم، إضافةً إلى كيفية التعامل معهم وتوفير الدعم اللازم»، مُضيفةً أنّ الظروف الراهنة في السودان فاقمت من صعوبة وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى حقوقهم مقارنة بالظروف الطبيعية.
وتُشير فريدة إلى أنّه رغم وجود تشريعات وقوانين تضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لكن هنالك فجوات كبيرة تَحُول دون تنفيذها بنحوٍ شامل وفعّال، فضلاً عن غياب القنوات أو الآليات المتّبَعة لإنصافهم عند تعرُّضهم للانتهاكات، مؤكِّدةً الحاجة إلى برامج للصحة النفسية، تطالب فريدة المؤسّسات الحكومية والمنظمات الوطنية والدولية بتقديم دعم نفسي دَوري لهم، لافتة إلى هشاشة خدمات الرعاية الصحية المتخصّصة الموجهة إلى هذه الفئة، وأنّ احتياجاتهم تختلف عن الخدمات العامة، ما يستدعي توفير وصولٍ آمن لهم إلى الرعاية الصحية.
تؤّكد فريدة على دَور المجتمع في دمج الأشخاص ذوي الإعاقة، ونشر ثقافة قبول الاختلاف، وإزالة الصور النمطية، وتشيد بدَور المبادرات المجتمعية في إشراكهم في المشاريع الإنسانية لضمان حقوقهم. وتدعو فريدة الجهات الحكومية إلى الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة، خصوصاً الأطفال، عبر توفير مناهج ملائمة، وكوادر مؤهّلة، وبيئات دراسية داعمة تضمن انخراطهم في التعليم وسوق العمل، مع ضرورة الاستثمار الأمثل للتكنولوجيا لتعزيز حقوقهم ودعمهم.
ويقول المهندس موسى محمد آدم، من ولاية كسلا، متحدّثاً لـ «أتَـر»، من موقع إلمامه بمعايير الوصول للجميع في تصميم المباني، إنّ عدداً كبيراً من المباني الحكومية والخاصة في السودان تفتقر إلى المنحدرات والمصاعد الملائمة لذوي الإعاقة. لافتاً إلى أنّ الآونة الأخيرة شهدت إنشاء مبانٍ حاولت مراعاة هذه المعايير، إلا أنها افتقرت إلى المواصفات الفنية السليمة، حيث نُفِّذت منحدرات بزوايا حادة أو أسطح زلقة، ما خلق تحديات إضافية للأشخاص ذوي الإعاقة. ويرى موسى، أنّ أهمية تصميم المباني بطريقة تضمن سهولة الوصول للجميع هو حقّ أساسي يعزّز استقلالية الأشخاص ذوي الإعاقة، ويُمكنهم من ارتياد أماكن العمل والتعليم والمرافق الصحية دون الحاجة الدائمة إلى المساعدة.
ويرى موسى أنّ المرافق العامة وأماكن العمل والمدارس بولاية كسلا تمثّل تحديات جسيمة، فالمنحدرات في المدارس غير آمنة إطلاقاً، فضلاً عن وجود عوائق في الممرات كالمقاعد القديمة والمساحات الضيقة، منبهاً إلى أنّ تهيئة دورات المياه هي المشكلة الأكثر إلحاحاً في المدارس. أما في أماكن العمل، فلا تزال معظم مداخل المؤسسات الحكومية والخاصة غير مجهّزة لاستقبالهم، مُقترحاً بعض المعالجات ذات التكلفة الميسورة لتحسين حركة ذوي الإعاقة، مثل إنشاء منحدرات خرسانية أو معدنيّة بميول مناسبة، وتثبيت مقابض جانبية بجوار السلالم والمنحدرات لتوفير الدعم اللازم أثناء الدخول والخروج.
ويُضيف موسى أنّ قطاع البناء في السودان في حاجة إلى تدخّلات مُعِينة على الاندماج؛ لتحسين البنية التحتية، مع ضرورة تفعيل القوانين التي تُلزِم بتصميم وتنفيذ المباني وفق المواصفات العالمية التي تلبّي احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، ومؤكّداً على أهمية تأهيل وتدريب المهندسين، وإدراج معايير التصميم الميسَّر ضمن المقرَّرات الجامعية، إضافةً إلى إشراك الأشخاص ذوي الإعاقة في لجان التقييم والتخطيط لضمان ملاءمة التصاميم لاحتياجاتهم الفعلية.
فرص العمل
تعزيز إدماج ذوي الإعاقة في سوق العمل بالولاية يتطلّب وضع تشريعات تفرض نسبة توظيف واضحة وقابلة للقياس، مع تحفيزهم عبر تقديم إعفاءات ضريبية، ومنحهم الأولوية في الترقيات والمكافآت.
نفيسة السر، مديرة مكتب العمل بولاية كسلا
تقول الأستاذة نفيسة السر، مديرة مكتب العمل بولاية كسلا لـ «أتَـر»، إنّ مكتب العمل يتولى تسهيل عملية تسجيل الأشخاص ذوي الإعاقة الباحثين عن فرص عمل بالولاية. مشيرةً إلى أنّ دَور المكتب يقتصر على تنفيذ قانون الخدمة المدنية لعام 2007، في ما يخصّ القطاع الخاص وبعض فئات القطاع الحكومي كالعمالة المؤقتة، مع غياب سياسات مُلزِمة تضمن توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة. موضحةً أنّ حجم إقبال ذوي الإعاقة على فرص العمل لا يزال ضعيفاً، مبينةً أنّ الفرص المتاحة تخضع للمنافسة العامة، دون تقديم أي تفضيلات أو تسهيلات خاصة بهم.
وتعزو الأستاذة نفيسة ضعف إقبال الأشخاص ذوي الإعاقة على العمل في المنظمات بولاية كسلا، إلى طبيعة العمل التي تتطلب سفراً وزياراتٍ ميدانية، فضلاً عن افتقار بيئة العمل إلى التسهيلات اللازمة، لضمان وصول آمن لذوي الإعاقة إلى أماكن عملهم، إضافةً إلى غياب المواد عن قانون الخدمة المدنية التي تنصّ على توظيفهم أو تُخصِّص نسبة معينة لهم، بخلاف قانون الخدمة العامة الذي يخصِّص نسبة 5% للقطاع الحكومي فقط. وعلى الرغم من ذلك، تؤكّد نفيسة أنّ موظفي مكتب العمل يَمنحون اهتماماً خاصاً للأشخاص ذوي الإعاقة أثناء عمليات التفتيش الدورية، ويحثّون أصحاب العمل على تهيئة بيئة عمل صالحة لهم؛ حرصاً على سلامتهم وتفادياً لإصابات العمل.
وترى الأستاذة نفيسة أنّ تعزيز إدماج ذوي الإعاقة في سوق العمل بالولاية يتطلّب وضع تشريعات تفرض نسبة توظيف واضحة وقابلة للقياس، مع تحفيزهم عبر تقديم إعفاءات ضريبية، ومنحهم الأولوية في الترقيات والمكافآت.



