أتر

مشروع المناصير الزراعي: مياه غائبة وحلول مكلّفة

من مشروعٍ زراعيٍّ أُنشِئ بمواصفات حديثة، إلى واقعٍ يواجه فيه المزارعون شحّ المياه وقطوعات الكهرباء وارتفاع تكاليف الإنتاج؛ مشهد يصف طموح الماضي وتدهور الحاضر في مشروع المناصير الزراعي بولاية نهر النيل الذي أُسِّس عام 2008، وبدأت انطلاقته الفعلية في 2009، على مساحةٍ كليةٍ تبلغ نحو 60 ألف فدان، بحسب مدير المشروع. وقد أسسَت وحدة تنفيذ السدود مشروع المناصير الزراعي، باعتباره جزءاً من مشاريع توطين المتأثّرين بإنشاء سدّ مرَوي، والذين هُجِّر بعضُهم إلى منطقة المناصير الجديدة جنوب شرقي مدينة الدامر.

وبحسب مدير مشروع المناصير الزراعي، طارق إدريس صالح، في حديثه لـ «أتَـر»، تبلغ جملة الأراضي المزروعة في المشروع نحو 33.5 ألف فدان، لكن المساحة المزروعة حالياً تبلغ نحو 8.5 ألف فدان، إلى جانب 4.5 ألف فدان من البساتين الدائمة، بينما تُزرع في العروة الشتوية حوالي 30 ألف فدان. ويضمّ المشروع نحو 3,500 مزارع ثابت. ويوضح طارق أنّ المساحة المزروعة أقلّ من المساحة المخطّطة لأنّ كثيراً من المزارعين لم يزرعوا أراضيهم، وهذا الفرق ناتج عن مشكلة قديمة يعود أصلها إلى بداية المشروع، وسببها مشكلات الكهرباء. ويُنتج المشروع عدداً من المحاصيل بنسب متفاوتة من بينها البرسيم، والقمح، والعدسية، والسمسم، وكذلك البساتين الدائمة.

ويقول طارق إدريس، إنّ المشروع كان في بدايته مُتكاملاً بمواصفات جيدة وتقنيات حديثة، لكنه بدأ في التراجع بوضوح منذ عامي 2017 و2018، مشيراً إلى أنّ أحد أبرز أسباب التراجع يتمثّل في عدم استمرارية مياه الري، خصوصاً خلال الموسم الصيفي؛ بسبب القطوعات المتكرّرة للتيار الكهربائي. ويشير إلى أنّ الوضع الحالي انعكس بنحو مباشر على المزارعين، وأدّى إلى تلف قرابة 1,500 فدان تلفاً جزئياً. وحذَّر من أن استمرار انقطاع المياه لمدّة أطول قد يؤدّي إلى خسائر تامة في بعض المساحات، موضحاً أنّ المشروع يحتاج إلى تدفّق مائيّ قويّ ومستمرّ لنحو عشر ساعات تقريباً خلال اليوم.

أزمة الكهرباء والمياه

وتزداد مشكلة الري تعقيداً لاعتماد المشروع على الكهرباء في تشغيل منظومة المياه. ويوضح طارق أن وابورات المشروع صُمِّمت بطريقة لا تُتيح تشغيلها بالطاقة الشمسية، ويُمثّل تشغيلها بالجازولين حلاً إسعافياً يَصعُب الاستمرار فيه لعدة أيام بسبب ارتفاع تكلفة الوقود. ويكشف المدير عن وصول أربعة وابورات جديدة يجري العمل على توصيلها وتشغيلها، مُتوقِّعاً أن يكتمل العمل فيها بحلول 30 سبتمبر، ويبيّن أنها ستكون جاهزة للموسم الشتوي، ويمكن تشغيلها بالطاقة الشمسية مع إجراء معاينات ودراسات للتوسّع في استخدام الطاقة الشمسية.

وبحسب الإفادات التي تحصّلت عليها «أتَـر»، يشتري المزارعون آليات لسحب المياه من الجداول وتُكلّف نحو 17 مليون جنيه، ويحفر آخرون آباراً ارتوازية ويُشغّلونها بالطاقة الشمسية. وتتراوح تكلفة العملية بين 45 و70 مليون جنيه، شاملة تكلفة حفر البئر نفسها، وتختلف التكلفة بحسب عدد الأفدنة المُراد ريّها وعمق البئر.

ولا تقتصر مشكلة المياه على الإدارة، إذ يقول المهندس الزراعي حسن عبيد، الذي كان يعمل في المشروع بين عاميّ 2012 و2018، وترَكه في 2019، ثمّ عاد للعمل فيه في 2024، إنّ المشروع كان في أفضل حالاته بين عامي 2012 و2017، وكان يعمل بنسبة تقارب 100%، لكنه بدأ منذ 2019 في التراجع إلى ما يقارب الـ70–80%، قبل أن يستمرّ التدهور خلال السنوات التالية. ويشرح عبيد أنّ المساحة الكلية المزروعة في كل عام ظلت نحو 30 ألف فدان، لكن إنتاج الفدان تناقص مع مرور السنوات.

ويرى حسن عبيد، في حديثه لـ «أتَـر»، أنّ تصميم المشروع منذ تأسيسه كان جيداً، وأنّ الحكومة كانت تُوْلِيه اهتماماً كبيراً، وقد جرت الاستعانة بمهندسين ومرشدين زراعيّين ذوي خبرة من ولايات مختلفة، لتدريب المزارعين على زراعة محاصيل مثل السمسم وفول الصويا وغيرها. لكنّ المشكلة الكبرى، بحسب حديثه، تتمثّل في الري. ويُشير إلى أنّ الأسلوب المتبع هو الري الانسيابي، ويرى أن استدامة المشروع تحتاج إلى مهندسين متخصّصين في الري، قادرين على تحديد الاحتياجات المائية الدقيقة لكلّ مساحة ولكلّ محصول، بدلاً عن الاعتماد على عدد الريَّات فقط. ويقول عبيد إنّ المهندس المتخصّص يمكنه تحديد كمية المياه المطلوبة لمساحات ومحاصيل مُختلفة، بينما يجري التعامل حالياً مع المياه اعتماداً على عدد الريَّات، الأمر الذي لا يراعي الاحتياجات الفعلية لكل محصول.

ويُضيف عبيد أنّ مِن بين المعوقات أيضاً تحميل المهندسين الزراعيين أعباء إدارية خارج نطاق تخصّصهم، في وقت يفترض أن يكون دَورهم الأساسي هو الإرشاد الزراعي ومساعدة المزارعين على تحسين الإنتاج. ويرى أن تمسّك بعض المزارعين بالأساليب التقليدية يمثل تحدياً إضافياً أمام إدخال طرق زراعية حديثة، موضحاً أنّ بعض المزارعين يعتمدون على خبرتهم المتراكمة ويرفضون أحياناً الإرشادات الجديدة.

وبحسب عبيد، فإنّ مشكلات الري وعدم التخصّص بدأت تنعكس حتى على ملكية الأراضي، إذ بدأ بعض المزارعين، منذ عام 2019، في التفكير في بيع أراضيهم، بينما يوجد آخرون لم يزرعوا أراضيهم منذ إنشاء المشروع. ويقول إنّ استمرار العطش والخسائر يدفع بعض المزارعين إلى النظر في بيع الأرض، باعتباره خياراً أفضل من الاحتفاظ بها وهي تفقد قيمتها الإنتاجية خاصةً بعد سنوات طويلة من العمل فيها.

خسائر متراكمة وحل مكلف

على الأرض تبدو آثار الأزمة أكثر وضوحاً في شهادات المزارعين. يملك المزارع عبد المطلب حوّاشة مساحتها ستة أفدنة، ويزرع حالياً نحو فدّانين بالبستنة. يقول متحدثاً لـ «أتَـر»، إنه تعرّض لخسائر فادحة خلال الموسم الحالي بسبب استمرار قطوعات الكهرباء، مشيراً إلى أنّ الكهرباء انقطعت عنه لنحو 45 يوماً. ويقدِّر عبد المطلب خسائره في محصول البرسيم بأكثر من 14 مليون جنيه، بسبب العطش، مشيراً إلى أنه قد يفقد كاملَ محصولِه إذا استمرَّ الوضعُ لفترةٍ أطول. ولمواجهة الأزمة لجأ إلى شراء المياه بتكلفة تبلغ نحو 400 ألف جنيه أو أكثر للتنكر الواحد، لكنه يرى أنّ دفع هذه التكلفة قد يكون أقلَّ ضرراً من فقدان كامل المحصول. ويَعتبر عبد المطلب الطاقة الشمسية أحد الحلول المُمكنة، لكنه يرى أنّ تكلفتها تفوق قدرة كثيرٍ من المزارعين، مُقدِّراً تكلفة توفيرها لمشروع صغير من فدان أو فدانين بنحو 17 مليون جنيه على الأقل، وفق تقديره. ويختم حديثه بأنّ المزارعين تعبوا من الخسائر السنوية، خاصةً خلال الموسم الصيفي.

أما المُزارع الصدّيق سلام صديق الذي يملك 12 فداناً ويزرع الذُّرَة حالياً، فيقول لـ «أتَـر» إن خسائر المزارعين تراكمت خلال السنوات الماضية، بينما يُواجهون حالياً انقطاعاً تاماً للكهرباء لأكثر من شهر، بحسب إفادته. ويَعتبر الصديق أن مشكلة المياه هي التحدي المستمر أمام المزارعين، لكنه يرى أن الطاقة الشمسية رغم كونها حلاً عملياً، إلا أنها مكلفة جداً، ولا يستطيع تحمّل تكلفتها سوى من يملك القدرة المالية أو يحصل على دعم. وقد لجأ الصدّيق إلى شراء منظومة طاقة شمسية بتكلفة قال إنها بلغت قرابة الـ17 مليون جنيه، وذلك لإنقاذ ما تبقَّى من محصولِهِ وتفادي خسارة أكبر.

ويقول إنّ الموسم الشتوي يُمثّل بالنسبة للمزارعين فرصةً لتعويض خسائر المواسم الأخرى، مُؤكّداً أنّ الأرض يمكن أن تُعطي إنتاجاً جيداً إذا اتُّبِعت الإرشادات الزراعية وأُعطيت احتياجاتها، رغم أنّ الزراعة تظلّ في النهاية عرضةً للربح والخسارة. ويشير إلى أنّ القمح والبرسيم والخضروات من أبرز المحاصيل المتداولة في المشروع، لافتاً إلى أنّ البرسيم يظلّ خياراً مفضَّلاً لبعض المزارعين بسبب انخفاض تكلفته نسبياً، وإمكانية استمرار إنتاجه لعدة سنوات. في المقابل، يرى الصدّيق أنّ مشكلة تسويق الحبوب تُمثّل خسارة إضافية للمزارعين؛ لأنه لا يوجد سوق مُجزٍ لها، بينما يجد البرسيم والخضروات سوقاً أسرع.

وعن تكاليف زراعة فدان البرسيم في مشروع المناصير، يقول المهندس الزراعي حسن عبيد لـ «أتَـر»، إنّها تبلغ حوالي 3 ملايين جنيه للفدان. ويُوضّح أن الحراثة تُكلّف 200 ألف جنيه، ويحتاج الفدان إلى حرثتين بـ 400 ألف جنيه، ثمّ القصّابية «تسوية الأرض»، وتُحسَب بالساعة، وتكلّف 150 ألف جنيه، ويحتاج الفدان إلى 5 ساعات من العمل بإجمالي تكلفة 750 ألف جنيه، ثمّ البتّانة أو التَّبتين، «تقسيم الأرض إلى أحواض وجداول»، وتكلف 100 ألف جنيه. ثم بعد ذلك يُسوِّي المزارع الأرض ويزرع البذور. ويكلّف قنطار بذور البرسيم مليون و750 ألف جنيه. ويقول عبيد إنّ الفدّان يحتاج إلى قنطار كامل من البذور ليكون نموّه غزيراً وتغطيته جيدة وإنتاجيّته عالية، ويحتاج الفدّان إلى جوال من سماد التربة، سعره 300 ألف جنيه؛ لتكون التكلفة ثلاثة ملايين و250 ألف جنيه. يشرح عبيد أنّ البرسيم بعد زراعته يحتاج إلى فترة حضانة تمتد لشهرين، ويُحشّ بعدها الحشّة الأولى وتُسمّى «الطهورة»، بعدها يمكن حشّ البرسيم كلّ 25 إلى 30 يوماً. ويُوضِّح أنّ المُزارع يحتاج إلى 5 حشّات بعد ذلك ليعوّض التكاليف، ثم يبدأ ربحه بعد ذلك.

وحول أرباح البرسيم يقول عبيد إنّ الفدان ينتج حوالي 50 بالة في الحشّة الواحدة لكنّ ذلك يعتمد على جودة المزروع وكثافته، ويتغيّر سعر البالة يومياً، لكنه في حدود 40 ألف جنيه حالياً، أي أن أرباح الفدان تبلغ حوالي مليوني جنيه شهرياً.

أما المزارع محمد حسن، الذي يعمل في الزراعة بالمشروع منذ 2008، ويملك 24 فداناً يزرع منها حالياً 18 فداناً، فيقول إنّ نحو 11 فداناً منها مخصّصة للبساتين التي تضمّ الموالح والجوافة والنبق الفارسي وغيرها من الفاكهة، إلى جانب سبعة أفدنة مزروعة بالبرسيم. ويخبر محمد حسن «أتَـر»، أن ّالمشروع يتراجع عاماً بعد آخر، محذّراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يعني أن المشروع «وصل إلى نهايته» بحسب تعبيره.

ويَعتبر حسن أنّ مشكلة الري وعدم توفير المياه أصبحت معاناة سنوية، لكنها تفاقمت هذا الموسم إلى مستويات خطرة، مشيراً إلى أنّ خسائره خلال الفترة الحالية كانت فادحة، وأنّ نحو ما يقارب نصف حوّاشاته المُبَستنة تعرّضت لخسائر كاملة، وسوف يتعيّن عليه زراعتها بأشجار جديدة، بينما تدهور إنتاج بقية المحاصيل التي تضررت من العطش كثيراً.  ويضيف أن البرسيم كان الأقل خسارة بالنسبة له؛ لأنه يعتمد في إحدى الحواشات على الطاقة الشمسية، ويوضح أنّ تكلفة توفير الطاقة الشمسية للحواشة الواحدة تبلغ ما بين 17 و18 مليون جنيه. ويُشير إلى أنّ خسائره في البرسيم تصل سنوياً إلى نحو 15–16 مليون جنيه بسبب العطش، محذّراً من أن تكرار الخسائر الحالية في العام المقبل سيجعل استمرار المشروع أمراً بالغ الصعوبة.

ويضيف أنّ المزارعين لم يعودوا يواجهون الخسارة في المحصول فقط، وإنما أصبح بعضهم يفكرون في بيع الأراضي الزراعية، والتوجّه إلى العمل في التعدين الأهلي عن الذهب؛ باعتباره مصدراً بديلاً للدخل، رغم أن الزراعة هي النشاط الذي اعتادوا عليه.

الشتاء أمل التعويض

وبينما تتراكم خسائر الموسم الصيفي، يظلّ الموسم الشتوي بالنسبة للمزارعين وإدارة مشروع المناصير فرصة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. يقول مدير المشروع، طارق إدريس، إنّ تكلفة العمليات الزراعية أصبحت مرتفعة وتصل إلى نحو 1.5 مليون جنيه للقمح، وتصل إلى حوالي 3 ملايين جنيه للبرسيم، وفق تقديره، وهو ما يجعل تحمّل تكلفة زراعة مساحات كبيرة أمراً صعباً على المزارعين. ويشير إلى أنّ بعض المزارعين الذين كانوا يزرعون فدّانَيْن قد يضطرّون إلى زراعة فدان واحد، بغرض تقليل التكلفة، بدلاً عن تَرْك الموسم بالكامل، مؤكّداً أنّ الموسم الشتوي هو الموسم الأهمّ بالنسبة للمشروع.

ويستند طارق إلى نجاح الموسم الشتوي الماضي، مشيراً إلى أنّ انخفاض الضغط على الكهرباء خلال الشتاء يساعد على استقرار الإمداد الكهربائي، كما أن الطلب على الإنتاج الزراعي ارتفع خلال العامين الماضيين مع اتساع السوق المحلي، وزيادة عدد السكان في ولاية نهر النيل بسبب ظروف الحرب.

ولا تقتصر أهمية مشروع المناصير، بحسب طارق، على الإنتاج المحلي، إذ يشير إلى ارتفاع إنتاجيته خلال السنوات الأخيرة خصوصاً في مجال البرسيم والأعلاف التي يحتاج إليها السودان. ويشير إلى وجود دعم للقطاع الزراعي، يتمثّل في توفير نحو خمسة آلاف جالون من الجازولين سنوياً لآليات التطهير، إلى جانب ظهور جمعيات زراعية تقدِّم بحسب إفادته تقاوي القمح والأسمدة وبعض المدخلات الزراعية.

كما يلفت إلى وجود مشروعات استثمارية زراعية حول مشروع المناصير، من بينها مشروع المكابراب، ومشروع الأمن الغذائي بالدامر، وحوالي 500 محور. ويرى أن تحسين منظومة الري في المناصير يمكن أن ينعكس إيجاباً على المشروعات الزراعية المحيطة به.

تكلفة الإنقاذ أعلى من قدرة المزارعين

ويؤكّد بدر الدين أحمد سليمان، وهو مزارع يملك 29 فداناً في المشروع، أنّ أزمة الكهرباء وارتفاع تكاليف الزراعة ليست مشكلةً تخصّ مشروع المناصير وحده، وإنما هي تحديات تواجه الزراعة في السودان بعامة. ويقول لـ «أتَـر» إنّ تكلفة الزراعة أصبحت مرتفعة بشدّة، مقدِّراً تكلفة تجهيز الفدان الواحد بنحو مليوني جنيه بينما لا يضمن المزارع أن يكون العائد بنفس حجم الإنفاق.

ويرى بدرالدين أنّ الموسم الشتوي يظلّ فرصةً لتعويض جزء من خسائر المواسم الأخرى، بينما تتمثّل الحلول المتاحة أمام المزارعين في الجازولين والطاقة الشمسية، وكلاهما مكلّف. ويقدّر تكلفة تركيب منظومة طاقة شمسية لتشغيل بئر ارتوازية تغطي كامل أرضه، بما يقارب الـ60 مليار جنيه، بينما تصل تكلفة المنظومة المخصّصة لضخّ المياه من الترع أو الجداول الرئيسة إلى نحو 17 مليار جنيه، وهو مبلغ يقول إنه يفوق قدرة كثير من المزارعين. ويشير بدرالدين إلى أنّ التعاون بين أفراد أسرته مكّنهم من حفر بئر ارتوازية، وشراء منظومة طاقة شمسيّة لإنقاذ محصولهم بتكلفة بلغت قرابة الـ45 مليار جنيه.

هكذا، بين أزمة كهرباءٍ تقطع المياهَ عن الحقول، وارتفاع تكاليف الوقود والطاقة الشمسية، وخسائر المحاصيل، يقف مشروع المناصير الزراعي أمام تحدٍّ يتجاوز إنقاذ موسم زراعي واحد، فالمسألة بالنسبة للمزارعين لا تتعلّق بكمية محصول مفقود فقط، وإنما بقدرتهم على الاستمرار في الزراعة، والاحتفاظ بأراضيهم. في المقابل، ترى إدارة المشروع أنّ معالجة مشكلة المياه والطاقة، إلى جانب توفير التخصّص الفني والدعم الزراعي، يمكن أن تعيد إلى المشروع جزءاً من قدرته الإنتاجية.

Scroll to Top