أتر

دفتر أحوال السودان (137): محاصيل عطشى في الجزيرة والشمالية وتحسّن معدّل هطول الأمطار في القضارف

محاصيل عطشى في الجزيرة

مراسل أتر

في مكتب الكريل بقسم أبو قوتة، أقصى الشمال الغربي لمشروع الجزيرة، تتفاقم أزمة مياه الري بشدة. يقول رئيس جمعية ترعة قدورة، نور الجليل شمس المعارف، لـمراسل «أتَـر»، إنّ 30% من المساحة المزروعة بمحصول الذُّرَة قد رُويَت بطلمبات رافعة للمياه في أوقات سابقة، غير أنّ الترع والقنوات باتت الآن خاليةً من المياه التي كانت متوفرة للطلمبات في يوليو، ويعزو الأزمة إلى عدم تطهير القنوات الناقلة للمياه من القنطرة 26 بقرية سليم، التابعة لوحدة المِحيريبا الإدارية، قائلاً: «لقد ذبلت أوراق نبات الذرة بسبب العطش».

وأفاد عبد الجليل بأنّ المزارعين قد تركوا 70% من مساحة المكتب البالغة نحو 10 آلاف فدان بلا زراعة؛ لارتفاع تكاليف الري بالطلمبات، الذي يحتاج إلى كميات من الجازولين، فضلاً عن إيجار الطلمبات، وهو ما يعتبره أمراً فوق طاقة المزارعين. ومع استمرار أزمة العطش، والزيادة في أسعار الجازولين، مترافقاً مع ندرة نسبية في وجوده، يتوقّع عبد الجليل أن يترك المزارعون المساحات القليلة، التي زرعوها بشقّ الأنفس، لتكون علفاً للماشية بدلاً من أن تصل إلى نموّها الطبيعي لتنتج حبوب الذرة.

واشتكى مزارعون بأقسام وادي شعير، والقسم الشمالي والشمالي الغربي بمشروع الجزيرة، تحدّثوا لمراسل «أتَـر»، من أزمة حادّة في مياه الري؛ بسبب انخفاض المناسيب بالقنوات الفرعية، مما تسبّب في تلف جزئيّ بمحاصيل العروة الصيفية، بينما يتهدّد المصير ذاته بقية المحاصيل إن لم تُتدارك الأزمة.

وفي ترعة «غِريقانة» بمكتب الكِتير بقسم وادي شعير، يقول المزارع أحمد مبارك البشير، إنّ المياه انقطعت في النصف الثاني من شهر أغسطس الجاري على غير توقّع، الأمر الذي أدّى إلى تعرُّض آلاف المزارعين لخسائر فادحة، خاصة وأنّ الموسم الزراعي وصل إلى مرحلة لا تَحتمل مزيداً من التأخير في توفير مياه الري.

ويشير مبارك في حديثه لمراسل «أتَـر»، إلى أنّ استمرار انقطاع المياه عن قسم وادي شعير يعني تعريض المحاصيل ومجهود المزارعين طوال الموسم للخطر، ويضاعف من معاناتهم في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها المزارعون. وناشد مبارك جهات الاختصاص وإدارة الري التدخّلَ العاجل، والوقوف ميدانياً على أسباب انقطاع المياه، والعمل حالاً على إعادة الإمداد المائي، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم الزراعي.

وفي قسم وادي شعير أيضاً، وبمكتب الفوار، ذكر المزارع سعيد كرم الله لـمراسل «أتَــر»، أنّ مساحات واسعة من الأراضي، تفوق 2000 فدان بترع أبوكسَاوي والفوار ومَهلة، تعاني من عدم وصول المياه إليها منذ أكثر من 10 أيام. وفضلاً عن استمرار أزمة المياه، وفقاً لكرم الله، هناك شحّ شديد في هطول الأمطار، مع ارتفاع درجات الحرارة. وجميع هذه العوامل تُجهد النباتات حتى تصل إلى مرحلة الاحتراق.

يؤكّد كرم الله أنّ المزارعين اليوم في مواجهة أزمة حقيقية؛ مضيفاً: «المزارع الذي يموِّل زراعته ويعمل في الأرض، يحتاج إلى المياه والخدمات والوقوف معه ميدانياً، بدلاً من أن تظلّ قضايا الري رهينة للتأخير، والصراعات الإدارية والسياسية». ويطالب كرم الله بإدارة عملية الري بكفاءة، وضمان وصول المياه بعدالة إلى جميع المكاتب، وحماية الموسم الزراعي والمحاصيل من الضياع.

وكشفت جولة لمراسل «أتَر»، على عدد من التفاتيش بمشروع الجزيرة، عن اختناقات كبيرة في عمليات ري المحاصيل الزراعية، خاصة مع الطلب الكبير على المياه؛ بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانحباس الأمطار، وسط تخوّف المزارعين من خسائر قد تَلحق بهم نتيجة لفشل زراعتهم. ويقول أحمد مبارك البشير: «باع المزارعون أغنامهم وأبقارهم ومدّخراتهم الشحيحة بما فيها حلي نسائهم، من أجل تمويل زراعتهم التي كانت عالية التكاليف».

وفي القسم الشمالي الغربي بمكتب السديرة ترعة حاج سعد، يقول المزارع حسيب حسن، لـمراسل «أتَــر»، إنّ المعاناة في الحصول على المياه لريّ المحاصيل الزراعية، أجبرت المزارعين على النزول إلى الترع بأنفسهم وإزالة الحشائش بأيديهم، وسط أخطار التلوّث والأمراض، ثم يردف: «وهذه ليست مهمة المزارع، إنما هي مسؤولية الجهات المختصة بإدارة وتشغيل وصيانة الري، لكن ما العمل ومستوى المياه ينخفض باستمرار؟».

وأضاف حسن، أنّ هذه المَشاهد كفيلة بأن تضع أزمة الري أمام كل مسؤول في مشروع الجزيرة، وتستوجب الوقوف الجاد أمام هذا العجز ومحاسبة المقصِّرين، والتحرّك العاجل لإنقاذ الموسم الزراعي وحماية المزارعين. وناشَد حسن إدارة مشروع الجزيرة ووحدة الري، وجميع الجهات ذات الصلة، التدخّل الفوري لتوفير المياه ومعالجة مشكلة ترعة حاج سعد، قبل أن تتفاقم الخسائر ويضيع جهد آلاف المزارعين.

الشمالية: انقطاع الكهرباء يعطّش المحاصيل

مراسل أتر

في الولاية الشمالية، يشتكي المزارعون من الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي، منذ الأول من أغسطس الجاري. يقول المزارع والخبير الزراعي محمد خير عثمان، إنّهم لجأوا إلى حصاد التمر قبل وصوله إلى مرحلة النضج بسبب العطش. ويكشف عن تلف مساحات واسعة من الذرة والخضروات، بجانب أعلاف الماشية.

وعن معاناة المزارعين، منذ أكثر من عشرين يوماً عقب الانقطاع في التيار الكهربائي، في بداية أغسطس الجاري، يقول عثمان: «محاصيلنا تنهار أمامنا بسبب العطش، وليس بيدنا شيء نفعله»، مُشيراً إلى جفاف ثمار النخيل في رؤوس الأشجار.

وتحدّث عثمان لمراسل «أتَـر»، عن أن توقيت انقطاع التيار الكهربائي أتى في توقيت حسّاس بالنسبة لمحصول التمر، إذ إنّ مرور يوم واحد في يوليو وأغسطس دون ريّ، يجعل المُزارع يخسر نصف محصوله من النخيل، وأضاف: «إذا عطشت أشجار الفواكه والنخيل الصغيرة (في عمر ما بين سنة إلى خمس سنوات)، لأكثر من أسبوع، فإنها تموت في الحال». وحذّر عثمان من انتشار أمراض مثل «سوسة النخيل» بسبب الإجهاد والعطش، وزيادة ملوحة التربة، وتساقُط العُقَد الحديثة، كذلك اصفرار الأوراق وتساقطها.

كانت مضخّات مشروع القُرير الزراعي قد توقّفت عن العمل؛ لانعدام الكهرباء اللازمة للتشغيل منذ بداية أغسطس، وأدى توقّفها لتعطّل عمليات الري، وسط مخاوف من تأثر المحاصيل الزراعية وتكبُّد المنتجين خسائر كبيرة، في حال استمرار أزمة الكهرباء وتعطُّل أنظمة الري.

يواصل محمد خير عثمان، قائلاً لمراسل «أتَـر»، إنهم كانوا يعانون في الفترات السابقة من برمجة قطوعات الكهرباء، لكنهم كيّفوا واقعهم معها وقسّموا الري إلى مجموعات، بحيث تروي مجموعات محاصيلها ليلاً، ومجموعات أخرى نهاراً بحسب برنامج القطوعات، لكنه يقول إنّ هذه المرة شهدت انقطاعاً تاماً للتيار عن المنطقة، وهو ما لا تُجدي معه أية حلول بديلة، سوى إعادة التيار الكهربائي بأعجل ما تيسّر.

ويقول المُزارع بمشروع القُرير، فاروق القاضي، لمراسل «أتَـر»، إنّ مشروعهم يعتمد بشدّة على مضخّات الري لتوفير المياه للمحاصيل، ما يجعل استمرار انقطاع التيار الكهربائي تهديداً مباشراً للموسم الزراعي. ويطالب المزارعان، محمد خير عثمان والقاضي، سُلطات الولاية الشمالية والحكومة المركزية بالتدخّل العاجل، لإعادة الإمداد الكهربائي وتشغيل مضخّات الري؛ تفادياً لتفاقم الأوضاع وحماية ما تبقى من المحاصيل والمشروعات الزراعية بالولاية.

القضارف: أمطار خير وبركة

مراسل أتر

تصوير مراسل أتر

استبشَر المزارعون في القضارف خيراً، بتحسّن هطول الأمطار خلال الأسابيع الماضية؛ بعد أن كانوا متخوّفين من تأخّر هطولها سابقاً. وتشير النشرة الدّورية التي تُصدرها وزارة الانتاج والموارد الاقتصادية بالولاية، إلى تحسّن واضح في معدلات هطول الأمطار عند المقارنة بين منتصف يوليو و شهر أغسطس.

يقول سامي أحمد، وهو مزارع من محلية القلّابات الغربية: «زرعتُ محاصيل عدة من الدخن والفول السوداني والسمسم، لكن كنت متخّوفاً من تأخّر هطول الأمطار هذا الموسم، إذ لا تتحمّل المحاصيل العطش خصوصاً السمسم، لكن في الأيام والأسابيع السابقة تحَّسن معدل هطول المطار؛ ما جعلنا نستبشر بنجاح زراعتنا». ويلاحظ سامي أنّ الأراضي الزراعية أصبحت في حالة رطوبة دائمة، ما يفسَّر بأنّ الأرض «رويانة»؛ مقارنةً بشهر يوليو عندما كانت الأمطار شحيحة. ويتمنى سامي أن يستمرّ هطول الأمطار كي ينجح الموسم الزراعي.

على مساحة 1500 فدان، تبعث رؤية محاصيل القطن والسمسم والذرة بالبهجة في نظر هارون متوكل، المزارع بمحلية الشوك شرق القضارف. يقول متوكل: «الحمد لله، الزراعة هسِّي مَسَكَت»، فعلى الرغم من تأخّر هطول الأمطار إلا أنّها لم تنقطع عنا كليّاً، وكانت تأتينا أمطار في شهر يوليو، لكن متفرّقة وبمعدّل منخفض، أما في الأيام السابقة فقد زاد معدّل هطولها».

تخوَّف هارون كثيراً من تأخُّر الأمطار؛ لأنه زرَع مبكّراً حسب قوله، فقد زرَع الذرة في 13 يوليو؛ والسمسم في 28 يونيو، وشكّل هطول الأمطار بمعدل منخفض هاجساً له في البداية، لكن تحسّنه التدريجي وصولاً إلى هذه الأيام أزال عن الهاجس، ليساوره هاجسه الآخر من هطول الأمطار بمعدّل يفوق الملائم، إذ سيتسبّب ذلك في غرق المحاصيل، ويُسمِّي هذه الحالة «خريف سمين وعريان» بمعنى أمطار كثيرة وإنتاج معدوم أو منخفض.

أما خليفة أحمد، وهو مزارع من محلية وسط القضارف، فقد دفعه تأخّر هطول الأمطار سابقاً للاكتفاء بزراعة 5 أفدنة فقط من الذرة، وهو يستبشر خيراً بتحسّن معدّله حالياً. ويرى حامد علي، المزارع من محلية دوكة، الذي يزرع محصول الذرة في مساحة 450 فداناً، أنّ المحاصيل تحتاج إلى معدّل أمطار أعلى؛ لتعويض قلتها في المدة الماضية.

Scroll to Top