أتر

ابتكارات مُزارعي السودان لإنقاذ الموسم الزراعي من الجفاف

في هذا الموسم يُلقي محمد الخير الأزهري، المزارع بولاية النيل الأبيض بذور محصول الذرة، في مكان لم يعتد على إلقائها فيه مُذ سنين طوال؛ إذ كانت العادة سابقاً، أن تُرمى البذور في أرض غالباً ما تكون مسطحة، لتأتي بعد ذلك الآلات التي تُشكّل «سرابات»، والسرابة هي خط ترابي ينشأ بعد رفع التربة لأعلى متضمنة البذور، التي تنبت في الجزء العلوي، وفي ذات الوقت يشكل لها هذا الخط الترابي، حماية من مياه الأمطار الزائدة، حتى لا تتعفن جذورها. لكن هذا العام، وبسبب شح الأمطار، لجأ الأزهري ضمن مزارعين كُثر لوضع البذور في المجرى ما بين السرابات؛ لأن مياه الأمطار تنحسر من الأعلى لتتجمع فيها، وهي إحدى الحيل التي لجأ إليها المزارعون هذا العام، لضمان إنبات بذورهم مع شح الأمطار. يقول الأزهري لـ «أتَـر»، إنّه تَعلّمَ هذه الحيلة، من والده الذي لجأ لها تفادياً لفشل إنبات بذوره في 1984، وهو عام شهد واحدة من أسوأ فترات الجفاف في السودان والقرن الأفريقي.

ومنذ مايو الماضي أطلق مركز إيقاد تحذيراته من احتمال هطول أمطار دون المعدل، بما يَتجاوز 60% في معظم أنحاء السودان، خلال الشهور من يونيو وحتى سبتمبر. وبالفعل شكا المزارعون هذا الموسم من قلة الأمطار خلال الأشهر المنصرمة، التي تعد أشهراً حاسمة في الزراعة المطرية. وفي يوليو الماضي، انحسرت مناسيب مياه النيل، في عدة مناطق تُحاذي النهر: في جنوب أم درمان، وشرق النيل، ومناطق واسعة من ولايتي نهر النيل والشمالية، حيث رصد السكان بأعينهم تراجعاً غير مسبوق للمياه عن الشواطئ، مخلفاً وراءه جزراً طينية يابسة لم تكن مرئية من قبل.

إن حكمة الحاجة جعلت المزارع السوداني يقرأ لغة الأرض ويتكيف مع قسوة الطبيعة هذا العام؛ فلم تعد الزراعة المطريّة مجرد رمي للبذور وانتظار السماء، إنما أضحت هندسة شعبية قائمة على الاستجابة السريعة للمناخ واستثمار الإرث التاريخي لتجاوز محنة القحط، التي حلت هذا الموسم.

نقع البذور

في شمال غرب الجزيرة، حيث تقع قرية «حِنيش»، لجأ المزارعون إلى نقع بذور الذرة في المياه لفترات تتراوح ما بين 10 و24 ساعة، قبل دفنها في التربة، حتى يضمنوا إنباتها في التربة، بقليل من مياه الأمطار. يقول أحد مزارعي المنطقة، واسمه أحمد المحكر لـ «أتَـر»، إنّه يزرع أرضه منذ 1991، بعد وفاة والده الذي تركها له، لكنه لم يشهد ظروفاً مثل التي مرت به هذا الموسم، وقال: «في السابق، كنا نشهد نشاطاً للسُحب دون أمطار، لكنها في النهاية تسقط علينا، والآن السحاب نفسه اختفى، فبالكاد نرى سحابة تتشكل وتموت في مهدها، وهذا وضع لم نألفه من قبل». مُضيفاً: «شَحَّ المطر وأصبحنا في حاجةٍ إلى العون، كما بات الغذاء باهظ التكلفة، ولا سبيل أمامنا سوى الزراعة؛ لذا نبتكر الحلول ونُكيّف أنفسنا مع تقلبات الزمن، فما نُحسن صنعةً سواها، وهي صمّام أمان حياتنا». ويقول المحكر: «ما إنّ نلمح سحابة في السماء، حتى نجري مباشرة على جوالات الذرة المخزنة من العام الماضي، فنُخرج منها ما نريد زراعته، وننقعه في الماء، وإن هَطلت الأمطار فهو ما نرجوه، نرمي تقاوينا الجاهزة للإنبات، وإن لم تهطل نأكل ما بللناه، ونعيد المحاولة مرة أخرى مع تشكل سحب جديدة، هكذا حتى تنجح محاولاتنا، وهي قد نجحت بالفعل عند بعض المزارعين». وعلى الرغم من أنّ ميعاد الزراعة قد أَزِف، لكن المحكر يتمسك بأمل، مبعثه ثقته في تقاويه من صنف الفيتريتا، ويقول إنها تحتاج 45 يوماً فقط لتطرح سنابلها وهو وعدٌ ينتظره المحكر ورفاقه على حرِّ جَمرِ المَسغَبة.

منذ بداية العام الجاري، سَرَت تنبيهات هواة رصد الطقس كالنار في الهشيم: «خريف 2026 سيكون شحيحاً ودون المعدلات الطبيعية». لم تكن تلك النشرات مجرد توقعات مناخية عابرة، إنما نذير لفاجعة هددت ملايين الزراّع والرعاة في أطراف السودان ممن يعتمدون على هذا الفصل صمَّامَ أمانٍ لغذائهم ووجودهم. ومع انحباس الغمام وتغيّر سلوك السحب التي باتت -على حد تعبير المزارعين- «تتخلق وتموت في مهدها»، تَحوَّل الجفاف من محنة بيئية إلى ميدان للابتكار واستدعاء الحكمة الشعبية الموروثة للتكيُّف.

وسار مصطلح «إِلنينيو» (El Niño) بين الألسن، وهو اضطراب مناخي دوري يطرأ كل سنتين إلى سبع سنوات نتيجة ارتفاع غير اعتيادي في درجات حرارة سطح المياه في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ، ما يُربك أنماط الرياح حول العالم.

وفي الظروف الطبيعية، تدفع الرياح الاستوائية المياه الدافئة غرباً باتجاه أستراليا وآسيا. غيرَ أن حدوث إِلنينيو، يُضعف هذه الرياح، فتتحرك المياه الدافئة شرقاً نحو سواحل أمريكا الجنوبية. وتتسبب الكتلة المائية الدافئة في تحريك مناطق الصعود الجوي وتغيير مسار التيار النفّاث، ما يُغيِّر خارطة توزيع الهطول المطري ودرجات الحرارة عالمياً بين الجفاف الشديد في مناطق والفيضانات في أخرى.

ورغم بُعد السودان الجغرافي عن المحيط الهادئ، غير أنّ اضطراب حركة الرياح ينعكس بنحوٍ مباشر على مناخه، حيث تضعف الظاهرة تحرّك الفاصل المداري نحو الشمال، ما يؤدي إلى تأخر بداية الفاصل المطري وزيادة الفترات الجافة الخالية من المطر خلال الصيف في ولايات مثل القضارف، الجزيرة، وولايات كردفان.

ترتبط سنوات إِلنينيو بسجلات حرارية مرتفعة وموجات حر حادة، ما يرفع معدلات التبخُّر ويُسرِّع جفاف الرطوبة من التربة والنباتات. ويتسبَّب ضعف الأمطار على الهضبة الإثيوبية ومنابع النيل الأزرق، والحرارة المرتفعة، في انحسار مناسيب النيل والوديان الموسمية. وتؤدي قلة الأمطار وارتفاع الحرارة إلى بوار مساحات من الأراضي المطرية، وانخفاض إنتاجية المحاصيل الأساسية (كالذرة والسمسم)، وتراجُع غطاء المراعي الطبيعية ومصادر مياه الشرب للماشية.

لغة الأرض

وفي مناطق «عجبتينا» و«بريمة الجنة» و«أم سبولة» غربي مدينة الرهد أبو دكنة، بولاية شمال كردفان، يقول مزارعون لـ «أتَـر»، إنه قد نزلت بمناطقهم أمطار مبكرة في يونيو ويوليو الماضيَيْن، غيرَ أنها غابت طوال شهر أغسطس، مما أدى إلى عطش وإجهاد محاصيلهم، وتشققُ أرضهم، غيرَ أنهم توصلوا بالتجربة، إلى حقيقة أنّ تشققات الأرض تساعد في دخول الهواء إلى باطن الأرض، ما يؤدي إلى تبخر المياه المحفوظة داخل التربة، وهي مهمة لنمو النباتات التي تتغذى منها بواسطة جذورها، ما جعلهم يغلقون تشققات الأرض حفاظاً على ذرات المياه داخل التربة التي تخلق نوعاً من الرطوبة يحتاج إليها النبات لينمو في ظِّل الجفاف.

ويقول المزارع بخيت عجب الدور لـ «أتَـر»، إنّهم ما كانوا ليلجأوا إلى ذلك، لو أن الوضع يسير على نحو طبيعي، وفي حال كانت هناك أمطار تسقط فإن هذه الشقوق لا غنى عنها؛ لأنها تُدخل الهواء اللازم، والذي يمد النبات بالأوكسجين، غيرَ أنهم لجأوا لذلك مضطرين، ويضيف عجب الدور: «هذه معادلة صعبة نلجأ إليها بسبب شُحِّ الأمطار».

هي حيلة قد لا تجدي نفعاً إذا طال أمد انقطاع المطر، لكن كما يقول عادل عطية، المزارع بشمال الدويم، فإنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي، فالمطر شح، ويحتاجون إلى الغذاء، والغريق يتشبث بقشة كما يقول عطية، على الرغم من علمه أنها قد لا تُنجيه، بيدَ أنّ عطية يقول أيضاً، إنها قد تُجدي نفعاً، إن أتت حتى ولو «رشة خفيفة» من المطر.

ويشتكي المزارعون في الليري بجنوب كردفان هم أيضاً، من غياب المطر. ويقول المزارع جقدول جابر جمعة لـ «أتَـر»، إنّ شهري مايو ويونيو شهدا أمطاراً جيدة، مكَّنت عدداً من المزارعين ممن توافروا على نفقات الزراعة، من زراعة أراضيهم، بينما تعذرت على آخرين، وحينما جهزوا أنفسهم بعد صعوبة للزراعة، اصطدموا بحاجز انحباس المطر، وقال: «طوال شهري يوليو وأغسطس لم تهطل علينا أية أمطار، وخرج كثير من المزارعين من موسم الزراعة خالِي الوفاض»، ويضيف: «الذين زرعوا الفترة الأولى من الخريف، الآن يكابدون للحفاظ على ما نبت من محاصيل ويخوضون معارك يومية لأجل ذلك».

نجمة الضيف

وفي إقليم النيل الأزرق، ومنذ مايو الماضي بدأ المزارعون يتركون الأصناف القديمة من محصول الذرة، والتي تتطلب مياهاً كثيرة مثل ود أحمد، وطابت، والهجين، على الرغم من إنتاجيتها العالية، وقيمتها السوقية المرتفعة، وانصرفوا منها بسبب شح الأمطار، إلى زراعة أصناف سريعة النمو، مثل «أرفع قدمك»، والفيتريتا، وهي محاصيل سريعة ومقاومة للجفاف غيرَ أنّها لم تُثبت تسجيلها لمعدلات إنتاجية عالية.

ويقول بلة فتح الرحمن، المزارع بمشاريع الزراعة المطرية بالمِقينص لـ «أتَـر»، إنّ «المضطر يركب الصعب»، وإنهم لجأوا إلى هذه المحاصيل رَغم قلة جدواها الاقتصادية، وذلك تكيُّفاً مع تقلبات المناخ، ولمواصلة النشاط الإنتاجي الزراعي، وضمان مستويات كافية من الغذاء، على الأقل بالنسبة للأسرة.

ويكشف فتح الرحمن أنّهم باتوا يعملون على جلبِ الحشائش من خارج الحقول، ووضعها فوق سيقان النباتات، حتى تكسر حدة أشعة الشمس المنعكسة على الأرض التي تؤدي لجفافها وتبخر المياه. مُضيفاً، أنهم يصنعون ظِّلاً للنبات، حتى لا يجف عنه مخزون المياه القليل في الطبقات السفلية من التربة. وفي ما مضى كانت هذه الحشائش اليابسة تأكلها الماشية، أو يجري التخلص منها بحرقها لأنها في بعض الأحيان تحمل بذورها وبمجرد سقوطها تنمو من جديد في الموسم القادم.

ويكشف فتح الرحمن عن سِّر التوجه باكراً نحو هذه المحاصيل، وشراء تقاويها حتى قبل بداية الخريف، إذ يقول: «أشارت التنبوءات الجوية إلى أن خريف هذا العام سيكون دون المتوسط، وكان واجباً علينا التحوط لذلك، بجانب أننا نعرف أي فصل من فصول السنة، عن طريق «نجمة» تظهر في وقت مبكر مع حلول الظلام وتختفي بعد ساعات؛ فإذا مال مسارها نحو الجنوب الغربي، دلّ ذلك على شح هطول الأمطار، أما إذا ظهرت في الاتجاه الشمالي الغربي، فهذا مؤشر على موسم واعد». ويضيف: «لاحظنا منذ أبريل الماضي ظهور النجم في الاتجاه الجنوبي الغربي، فاستعددنا مبكراً وزرعنا البذور مع أول زخة مطر، ونحن اليوم نواصل رعاية المحاصيل، مستلهمين موروثنا التقليدي في التعامل مع مثل هذه الظروف، وعيوننا شاخصة نحو السماء علّها تجود بما بخلت به حتى الآن». ويسمى هذا النجم، في بعض مناطق السودان بـ «نجمة الضيف»، حيث يتوقع الناس قدوم الضيوف طوال فترة ظهور النجم، بينما لا يتوقعون زائراً بعد غياب هذا النجم.

رب ضارة نافعة

وفي الدندر، التي تشهد أمطاراً بمعدلات جيدة، يقول الخبير الزراعي والمزارع بمشاريع الزراعة المطرية، عثمان عبد الماجد فرج، مُتحدثاً لـ «أتَـر»، إنّ الفترات الأولى للخريف شهدت هطول أمطار غزيرة، وغير معهودة، تكفي لنمو محاصيل مثل السمسم لو انتظم هطول المطر لشهرين قادمين. لكنها غير كافية لنمو محصول الذرة الذي يَحتاج إلى مياه كثيرة. ويرى فرج أنه وعلى الرغم من اعتماد المزارعين هذا العام على تقاوي «خفيفة» وسريعة النمو، ومُقاوِمة للجفاف، مثل «عجيب»، و«أرفع قدمك»، و«كوركولو»، و«قشيش» والتي تحتاج إلى نحو 40 ملمتراً من المياه لتنمو، وكذلك العكر المحلي، غيرَ أنّ هذا الخريف يُسمَّى محلياً بأنه «أَبرق» بما يعني أنه خاطف لونين، فلا هو بالخريف الممتاز ولا هو بالسيئ كما في بعض المناطق الأخرى.

ويقول فرج، إنّ المزارعين بدأوا في زراعة بذور قصيرة الدورة ومُقاوِمة للجفاف؛ لضمان وصول المحصول إلى مرحلة النضج قبل انقطاع الأمطار المبكر، مُشيراً إلى اهتمام المزارعين بالتنبؤات الجوية التي أصبحوا يعتمدون عليها في تأخير أو تقديم مواعيد الزراعة بناءً على التحديثات الجوية الموسمية لتفادي الفترات الجافة الممتدة.

وفي أطراف مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض، يقول المزارع عبد العظيم راعي الجماعة، مُتحدثاً لـ «أتَـر» إنهم بفعل ارتفاع أسعار الجازولين، لم يتمكنوا من تحضير أراضيهم على نحو جيد، كما كان يحدث في السابق، غيرَ أنّ هذه النقمة، تحولت مع شح الأمطار إلى نعمة، فالحرث القليل وعدم تقليب التربة، حافظ على مستوى جيد من الرطوبة تحتاج إليه محاصيلهم، وتساعده في فترات «الصبنات» الطويلة؛ والصبنة هي توقف مؤقت للأمطار قد يمتد لشهر ونيف.

ومن عجب أن شكاوى المزارعين في مشاريع النيل الأبيض الزراعية في الفترة الماضية كانت تنحصر في ضعف الاستعداد للموسم الزراعي، وساهم ارتفاع أسعار الجازولين، في تقليص نسبة تحضيرات الأراضي للزراعة، حيث اكتفى جزء كبير من المزارعين بعملية واحدة؛ (كسِر) كانت أو حرثة أولية، لكنّ ذلك كان كما يقول المثل «رب ضارة نافعة»، فقد ساعدهم في حفظ جزء من مخزون الرطوبة في باطن الأرض، فأنقذ بعض المحاصيل من الضياع وجعلها تتحمل تبعات الجفاف والصبنات الطويلة، وهو ما يعتبر بمثابة رد اعتبار لتجربة «الزراعة الصفرية» في المشاريع المروية، وإمكانيات تطبيقها في الزراعة المطرية، خاصةً وأنّ واحدة من مميزاتها حفظ الرطوبة الموجودة في الطبقات السفلى من الأرض، وهو أمر مفيد في سنوات الجفاف.

ويكشف بعض المزارعين عن أنهم فور هطول الأمطار باتوا يَلجأون إلى طرق تقليدية في الزراعة، بالاعتماد على «السلّوكة» و«الجرّاية» بدلاً عن نثر البذور وحرث الأرض بعد ذلك، فهذه طريقة تفيد في فترات الأمطار الغزيرة لكنها غير ناجعة في فترات الجفاف.

ويقول مالك أبو الكرام، المزارع بأم روّابة في ولاية شمال كردفان، إنه زرع هذا العام نسبةً لشُح الأمطار بدون تحضير، ليحافظ على رطوبة أرضه، مُستعيضاً عن السلّوكة التقليدية، بزرّاعة آلية -يدوية تسمى «بلانتر»، فهي على العكس من السلّوكة؛ إذ تزرع مساحات كبيرة، ولا تتطلب أرضاً محروثة.

وفي منطقة فتابرنو بولاية شمال دارفور، يقول مزارعون لـ «أتَـر»، إنهم لم يتمكنوا من زراعة محاصيلهم هذا العام بسبب الجفاف، وشح الأمطار، الذي ضربَ إقليم دارفور ضمن مناطق أخرى من السودان. وقال شيخ آدم فكي موسى، المزارع ببرام مُتحدثاً لـ «أتَـر»، إنهم ظلوا ينتظرون الخريف لبدء عمليات الزراعة، ونثر البذور، لكن طال انتظارهم كما يقول.

ويشير فكي موسى، إلى أنهم كانوا يعولون على هذا الموسم، من أجل فك ضائقتهم المعيشية؛ حيث تعاني الأسر الريفية من أوضاع اقتصادية بالغة الصعوبة، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية ومدخلات الإنتاج الزراعي، ونقص البذور والتقاوي والآليات الزراعية، محذراً من أنّ استمرار تأخر الأمطار قد يقود إلى تراجع كبير في الإنتاج، ويزيد من مخاطر انعدام الأمن الغذائي.

وكشف فكي موسى عن أنهم لجأوا إلى زراعة محاصيل متعددة في حقل واحد؛ إذ إنها حيلة للتغلب على شح الأمطار، ومحاولة للتكيف مع المناخ. يقول: «زرعتُ باميةً، وعجّوراً، وذرةً، ولوبيا في حقلٍ واحد»، ويهدف من ذلك إلى أنه في حال لم يتحمّل أحد المحاصيل الجفاف، فسيتحمّله الآخر، مما يضمن له جزءاً من أمنه الغذائي.

Scroll to Top