أتر

أصوات تحت الحصار(42): من الأبيض وكسلا

الأبيّض، 14 أغسطس 2024

الليلة في الأبيض، تحديداً منطقة أم صميمة الغربية، من الصباح الوضع كعب شديد، لأنو اليوم بدأ بقصف مدفعي وتدوين عشوائي ما مفهوم بالضبط على ياتو اتجاه، بس حسب الصوت فهو في الاتجاهات الغربية، ودي أكتر حتات فيها ناس مواطنين معاهم النازحين من حرب الخرطوم، مدني، سنجة، الدندر، وغيرها من الحتات الدخلها الدعم السريع. مثلاً زي أم صميمة دي أصلاً الدعامة من زمان متحركين فيها وأخطر شي إنو المدارس شغالة، ودا قرار الوالي الغلط العملو، إنو فتح المدارس والمدينة محاصرة ومهددة بدخول الدعم السريع في أي وقت، والأسواق فاتحة ومراكز الإيواء مليانة زي ما قلت، وبالطريقة دي أي اشتباكات حيكون فيها موت لطلاب ومواطنين كانوا متحركين في المدينة بصورة طبيعية، وبعيشوا حياتهم، وفجأة الناس سمعت الاشتباكات، وللآن مافي شي واضح، بس كل الأخبار بتقول إنو في موت وإصابات ما اتحصرت للآن، لأنو مافي شبكة، وأسي حالياً أنا دخلت بستارلينك حق زول صحبي. 

أنا جيت الأبيض لفترة أكتر من 6 شهور، لأنو أصلاً أهلنا هنا، ونزحنا بسبب الحرب، ومن شهر مايو كان في اشتباكات عنيفة بتحصل يومياً بين الجيش والدعم السريع في شمال كردفان، تحديداً من نص شهر خمسة الأبيض في حصار من جهة جبل كردفان جنوباً ومن جهة الشمال الغربي جبل عيسى، ومن جهة الغرب “13“، وكان في حصار بجهة “طقت”، ومن وقتها الوضع صعب وكل ضروريات الحياة فيها نقص، والأسواق والدكاكين جزو كبير منها قفل، تحديداً المحلات الفي الرهد، وأم روابة، وجبل الداير، وسدرة، والمواصلات بقت مافي في المناطق دي، وإذا في بتكون صعبة وغالية، بالإضافة لي إنو الإنترنت ما مستقر من الوقت داك لحدي ما الليلة، واتقطع تماماً بسبب الاشتباكات الحاصلة والتدوين. 

الوضع الصحي قبل الحصل الليلة دا منهار تماماً، لأنو المستشفيات والمراكز الصحية فيها مشاكل كهربا وعدم أدوية ومعدات طبية، والمدينة محاصرة بالدعامة، وأي شي داخل أو مارق من الأبيض بمر عليهم، وعندهم سجل طويل من الانتهاكات والنهب والضرب العشوائي للشباب بدون أي سبب، ومافي جهة ممكن الناس تستعين بيها عشان توثق أو تجيب ليك حقك. 

الأسابيع الفاتت كان في هدوء مستمر لفترة طويلة، بسبب تراجع المعارك العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع، لكن لحدي الآن الدعم السريع قواته بتحاصر الأبيض من جهة الأحياء السكنية، البتقع غرب المدينة زي حي الجمهورية، حي الرديف، وأحياء الوحدة بمربعاتها المختلفة، والمصيبة الأكبر إنو الأبيض الفترة الأخيرة بقت المدينة الوحيدة البتطلع منها البضاعة والتموين لباقي الحتات، وهسي مع الاشتباكات دي الحياة وقفت، بس في مشكلة مويه، آخر مرة جاتنا بصورة مستقرة قبل شهور كتيرة، وفي وسط الأبيض في أحياء تمت ٥ شهور ما جاتهم المويه للآن، وغالباً السبب حسب علو المنطقة أو الحي أو انخفاضه بتأثر في استقرارها وتوفر المويه. بالنسبة للنازحين موجودين في مراكز ودور للإيواء معتمدين في أكلهم على المبادرات المحلية والتبرعات من أهالي المناطق والشباب، فقط مافي أي دعم خارجي.

كسلا، 13 أغسطس 2024

أنا حاتكلم عن وضع غرفة الطوارئ مؤخراً، أو وممكن نقول من بداية 2024، بالذات مع زيادة الناس في المدينة، وكيف الغرفة بتحاول تستجيب لموجات النزوح اليومية. الغرف في كل الولايات وفي كسلا تحديداً معتمدة على الجهد الشعبي والذاتي، وكلنا كونّا الغرف، لأنو كنا شايفين إنو في ضرورة مهمة لي إنو نتنظّم ونشتغل ونوفر مساحة وأكل، ولو وجبة واحدة للناس. 

كنا في تحدي كبير شديد في أول يوم بعد سقوط مدني، لأنو وقتها ولاية كسلا، وتحديداً محلية كسلا، أعلنت إنو كل المراكز ودور الإيواء إتملت تماماً بالناس، ومافي مساحة لاستقبال زول أو تقديم أي نوع من المساعدة، وبعد الدعم السريع دخل سنجة الوضع بقى أصعب والناس ماشة زايدة، وكسلا بقت وجهة لناس كتار ما حصل زاروها ولا عندهم أهل فيها، لكن من أقرب الولايات بالنسبة ليهم، وشوية بعيدة من مساحات الحرب أو مناطق الحرب زي وسط السودان الجزيرة وسنار والنيل الأزرق والدندر، وكل النازحين الجونا بحكوا عن إنو دا نزوحهم الرابع أو الخامس، تحديداً الناس الساكنين الخرطوم. الوقت داك كسلا ملانة وأي أسرة جاية بنكلمهم إنو المراكز إتملت، وانتو حتقعدوا في ريفي كسلا، وأكيد هم ما عندهم مانع رغم صعوبة الوضع والحياة، لكن أقلاها منطقة آمنة ما فيها رصاص ودانات واشتباكات. 

ورغم الصعوبات دي، نحن استفدنا جداً من حملات المناشدة الإتعملت والنداءات العملناها في كسلا، وجزو كبير من ناس كسلا إتجاوب معانا وساهم بالعندو، بالذات الناس البرا السودان والقاعدين برضو بالعندهم قدروا يساهموا ويساعدونا في إننا نعمل مطبخ مركزي تحديداً للنازحين من سنار وسنجة، كآخر ناس جوا كسلا وعددهم كبير لأنو في جزء منهم أصلا كانوا نزحوا من مدني وقرى الجزيرة ومشوا سنار وسنجة، وقالوا لمن الوضع يهدا نرجع الجزيرة والخرطوم. 

 بعد عملنا المطبخ المركزي عملنا مطابخ فرعية في مراكز الاستقبال، وأول مطبخ فرعي إتعمل كان في مركز استقبال وزارة الزراعة، بعد داك الأسر اترحلت من الوزارة لمركز نزلة العمدة، وثبتنا ليهم مطبخ هناك، وكان في مشكلة إنو كيف نحن كلنا وكل المتطوعين نصل نزلة العمدة لأنها في ريفي غرب كسلا، يعني خارج المحلية، فقلنا أحسن نثبت المطبخ هناك، ويكون بإشراف وإدارة الأسر القاعدة هناك، وحقيقي دي واحدة من أكبر المشاكل، إنو كيف المتطوعين يقدروا يمشوا المراكز البعيدة، ويشتغلوا فيها، ونحن ما عندنا إمكانيات للآن، ما عندنا ترحيل، واعتمادنا كله على التبرعات والمجهودات الشعبية. 

الوضع حالياً مع الخريف والأمطار الكتيرة كعب، وفي مراكز إيواء ومراكز استقبال إتملت تماماً بالمويه، والوضع الصحي انهار تماماً لأنو الحمامات المؤقتة إتعملت عمقها 2 متر تقريباً بس، ومع موية المطرة حصل اختلاط، وأسي الأمراض بدت تنتشر، الالتهابات والإسهالات، الكوليرا، الأمراض الجلدية والحميات، والوضع الصحي كارثي بمعنى الكلمة، الأسر طلعت وانتشرت في الشوارع، والحركة بقت صعبة لأنو في أطفال وناس كبار ما ممكن يتحركوا في الشوارع الغرقانة مويه دي، وحتى نحن حركتنا صعبة، لكن استفدنا من التوزيع الجغرافي للمتطوعين والناس القاعدة في المناطق دي، وبرضو رفعنا مناشدة وحوجتنا للمتطوعين والمساعدة في صفحتنا في فيسبوك، وفي كل المنصات، والحمد لله في ناس جاتنا بروحها، وفي ناس إتبرعت بعرباتا عشان تنقل الناس والأكل وكل حاجات المطابخ، وفي ناس إتبرعت بعربات شفط المويه، وقدرنا الحمد لله اتخطينا تحدي الحركة ونقل الناس والحاجات من الحتات الإتملت مويه لشوارع فاضية لحدي ما الأوضاع تتحسن. 

واحدة من أكبر الحاجات الشاغلة بال كل المتطوعين وأفراد غرف الطوارئ إنو الولاية حتفتح المدارس اللي هي حالياً عبارة عن سكن للناس كلها، لأنو ما عندهم مكان، وللآن نحن ما عارفين كيف ممكن نتعامل مع القرار دا لمن يتنفذ، ولا عارفين حلولنا البديلة حتكون شنو. في نفس الوقت دا في أسر حالياً هي في الشوارع، وما عندها مكان بسبب الزحمة، والحاجة دي بتزيد في صعوبة الوضع الإنساني في كل الولاية، وبسببها ما حنكون عارفين إنو مفروض نرحّل الأسر القاعدة في مراكز الإيواء المفروض تفضى حسب وزارة التربية والتعليم، ولا نرحل الناس الفي الشارع للحتات الحتتعمل بديل للمراكز. 

Scroll to Top