معسكر كلمة، جنوب دارفور، 25 سبتمبر 2024
أنا موجود في معسكر كلمة، وزي ما معروف المعسكر مافيهو خدمات. الكهربا والمويه كانت مسؤولة منها منظمة كير، لكن مع بداية الحرب كل المنظمة غادرت السودان، والدعم البقدموه وقف حالياً، والناس بقت تجيب من آبار بعيدة، وبتنقل المويه بالفنطاس، وبتتباع في المعسكر، وحالياً سعر جوز المويه بـ 200 جنيه، والفنطاس كامل سعرو 6 ألف جنيه.
التموين بجينا من خارج السودان، وكل الأسواق هنا أو في نيالا المدينة معتمدة على البضاعة البتجي من جنوب السودان، وقبل الحرب في شمال دارفور كان بتجينا بضاعة من ليبيا عن طريق المالحة – الفاشر – لبدو – بليل، بعد داك بتصلنا هنا، لكن الطريق دا حالياً قفل، وأسي بسبب الأمطار الكتيرة العربات بقت واقفة تماماً، وما قادرة تتحرك. وبسبب الحاجة دي المواد التموينية أسعارها ممكن أقول بأقل وصف مني إنها ارتفعت بنسبة 200٪، مثلاً السكر الرطل كان بألف جنيه قبل ست شهور، أسي حالياً بألفين ونص جنيه، والرز كان بألفين أسي حالياً سعرو 5 ألف، وشوال الدقيق 25 كيلو كان بـ 30 ألف وأسي بـ 950 – 100 ألف، وملوة الدخن والذرة سعرهم بقى 12 ألف، وقبل ستة شهور كانوا بـ 5 ألف.
الحرب البدت في 15 أبريل عطلت الطرق، وأثرت في الشركات الكانت بتبيع وتستورد التموين، غير مشاكل الخريف، عشان كدا الأسعار اتضاعفت وزادت شديد خلت الناس كلهم عايشين في حيرة، حالياً معظم الأسر وقفت العصيدة كوجبة بتتأكل في أي بيت بسبب أنها بقت مكلفة، وعايشين على المكرونة والشعرية والناس بتاكلهم مرة واحدة في اليوم، وفي ناس ما عندها مقدرة على المكرونة والشعرية بدقوا (الكريب)، هو قش بقوم مع الخريف بعملوا منو مديدة، الأكل هنا حاجة صعبة وبِنْعَكِسْ طوالي في شكل حالات سوء التغذية المنتشرة بكميات كبيرة بالذات عند الأطفال.
الحركة والتجوال جوا المعسكر عادية، ومافي تدخلات حكومية أو أي قيود ومن قبل الحرب الأخيرة، في تنسيق مع الحكومة والقوات، ودا مخلي في هامش حرية في الحركة والشغل جوا المعسكر، لكن برا المعسكر أي شي اتلخبط، والأسر بقت محاصرة بين السكة حديد أقصى جنوب المعسكر وبين الوادي أقصى الشمال، الناس بقت عايشة بين المحورين ديل بس، ولو طلعت برا الحتة دي لو ما مُتَّ ممكن تتعرض لأذى جسدي أو نهب، والنسوان ممكن يتم اغتصابن والرجال بخطفوهم وبطلبوا فدية من أهلهم عشان يفرج عنهم، وحصلت الحاجة دي لناس كتار طلعوا من المعسكر عشان يجيبوا تموين أو يفتشوا شغل، وكل الانتهاكات دي بتحصل من الدعم السريع لأنهم مسيطرين على كل جنوب دارفور.
جُوَّا المعسكر الناس بتتحرك بالكارو، وأقرب مواصلات داخلية هي الركشات وتكاتك من المعسكر لحدي منطقة بليل، سعرها ألف جنيه، ومن المعسكر لنيالا في باصات كان سعرها ألف وأسي ما في باصات طبعاً بسبب الحرب، بس في تكاتك السعر 3 ألف ونص.
بخصوص الوضع الصحي والمستشفيات في مركزين، واحد منهم تابع لأطباء بلا حدود بقدموا حالياً في الخدمات، وكان في مركز (إم اي سي)، لكن بسبب إنو مافي ممرات آمنة ومشاكل لوجستية، غادروا المعسكر وفي مكانهم أسي شغالين أطباء بلا حدود.
الوضع الأمني جوا المعسكر هادي، لكن برا المعسكر في نهب وضرب، وهم عايشين على نهب الناس، وبالذات بعد قصف الطيران في نيالا هم بنتشروا في الشوارع، وبمارسوا في الناس عنف شديد، وبدخلوا بيوت الناس وبشيلوا منهم أي شي بالقوة، وطبعاً بحكم أنهم مسيطرين على الولاية كلها، بقدروا يعملوا أي حاجة، ومافي زول بنقذك حتى هم مقسمين في جزو دعم سريع رسمي ولابسين الزي، وفي جزو منهم عبارة عن متفلتين لافين في الشوارع، وبنهبوا الناس وبضربوهم، وبسبب المضايقات دي مافي زول بطلع من المعسكر، وهم أصلاً بتعاملوا مع المعسكر بمفهوم إنو المنطقة الإستقبلت ناس الجيش بعد سقوط الفرقة 16 مشاة، وإنو المعسكر دا أي زول فيهو جياشي، وممكن يرموا فيك أي تهمة عشان تشتبك معاهم وتعترض بعداك يعتقلوك طوالي وبطلبوا فدية وبتكون مبلغ كبير جداً.
وحالياً الدعم السريع عمل حاجة اسمها السلطة المدنية، باعتبار إنهم مسيطرين على المنطقة وبشكلوا الحاكم الأساسي فيها، والرئيس بتاع السلطة المدنية زي الوالي كدا في الصلاحيات وفي سلطات تنفيذية، واتعملت الحاجة دي حسب كلامهم عشان ينجح الموسم الزراعي وهم مسؤولين من حماية مناطق الزراعة.
الخرطوم أركويت، 26 سبتمبر 2024
أنا من بداية الحرب قاعد في أركويت مربع 46، ودا بيتنا الأساسي إتربيت فيهو، وبسبب الحرب كل الأسرة سافرت مصر، وعدد من الولايات زي بورتسودان وكسلا، وقعدت أنا في البيت عشان أحرسه لحدي ما الوضع يهدا، وأسي بقيت محاصر تماماً والطلعة من الخرطوم بعد سنة ونص صعبة، والأحسن تموت في بيتك من إنو يعتقلوك أو تتبهدل في الولايات، وطبعاً أي شخص حسب وضعو وتقديراته للوضع عموماً.
طوال الفترة الفاتت، ومع عدم الشغل، بقيت متطوع في مركز صحي في الحي، اسمو مركز عمر بن الخطاب، تابع لمبادرة اسمها كلنا عافية، والمبادرة عبارة عن مجموعة من المطابخ المركزية، بالإضافة للمركز الصحي في الحي، والمركز شغال كان فترة الكورونا، بحصروا فيهو الحالات وبتعمل فيه الفحص للمصابين.
من بداية الحرب المركز وقف تماماً، وجزو من الموظفين في المركز غادروا، لكن بعد شهر من الحرب المواطنين في الحلة قرروا إنو المركز يفتح ويستفيدوا منو المواطنين القاعدين في الحلة، والبدوا الشغل شباب لجان المقاومة ومتطوعين وجزو كبير منهم ما عندهم خلفية عن العمل الطبي وبعيدين من المجال، لكن كانت رغبتهم عالية في إنهم ينسقوا شغل المركز ويشرفوا عليه واشتغلوا في الإدارة بالضبط، وحاولوا يجيبوا أي طبيب قريب من المركز.
المركز موقعو أركويت 46 وبتعالجوا فيه كل الناس الموجودة في الأربعينيات المكونة من أحياء 40-49، يعني تسعة أحياء أو مربعات، والمركز في نص المنطقة دي بالضبط، والمتطوعين بشبكة العلاقات والتنسيق بين الأحياء قدروا يجيبوا دكاترة برضو متطوعين، في أخصائي شغال كان لحدي فترة قريبة، وفي طبيب عمومي شغال بصورة يومية، وفي بتاعين مختبرات كلهم شغالين تطوع من دون أي قروش، الأجهزة موجودة زي الأشعة والمعمل مكتمل، وفي أجهزة كشف الأسنان، لكن القدرة التشغيلية هي المشكلة والحوجة حقت الناس كبيرة، وأعدادهم أكبر من قدرة المركز، يعني أجهزة الأشعة كانت بتحتاج فايلات عشان يشتغلوا بيها، وغيرها من مواد المعمل البِتَنْقُصْ، وما بكون في طريقة إنها تتجاب من مكان، لدرجة الناس بتمشي للدعامة عديل تطلب منهم جاز وأدوية لأنهم عندهم حاجات مخزنة في مستشفياتهم.
في موضوع الأدوية، مافي طريقة غير إنك تتعامل مع الدعامة للأسف، وفي جزو من العلاجات بتجي عن طريق غرفة طوارئ الخرطوم، وهم مسؤولين من توزيعها، وفي طريقة تانية كنا بنجيب بيها الأدوية وهي الصيدليات القافلة وأصحابها بوصوا إنو خلاص الأدوية الموجودة دي ما عندهم طريقة يطلعوها من الخرطوم، وأحسن الناس تستفيد منها، وبتبرعوا بيها للمبادرات والغرف الشغالة مع المواطنين، وفي دعامة بجوا بتعالجوا عندنا، وعشان يحسنوا صورتهم قدام الناس، بسألونا إنو محتاجين شنو، ومرات بجيبوا جاز، مرات بنكتب الأدوية العايزنها بقدروا يوفروها لأنو عندهم مخازن كبيرة بتاعت أدوية سرقوها طبعاً، لكن نحن في حوجة شديدة للعلاجات والناس وضعها صعب، ومافي زول بقدر يشتري دواء، الناس يادوب تكفي حق الأكل لأولادهم.
الأولوية في العلاج للمواطنين عشان ما يكونوا مضطرين يمشوا مستشفيات الدعامة أو يقطعوا مسافات طويلة، عشان يعملوا فحص واحد، وعندنا قسم لنضافة الجروح والإصابات لأنو كتير من الناس بتجي مصابة برايش أو رصاص، وأكيد بجونا دعامة مصابين في المعارك حقتهم دي، وما بنقدر نرفض ليهم، لأنو زول شايل سلاح وجاي بعربية قتالية، ولسلامة الجميع بنعالجهم من دون اعتراض، لأنو نحن همنا المواطنين وروحنا ذاتها، أي زول بحاول ينجو ويطلع بأقل خسائر، مع أننا خسرنا أي شي بسبب الحرب.



