“تبلغ المسافة بين مَسكنِي والغابة التي أقطف منها أوراق التبَلْدي مسيرة خمس ساعات، ولا يوجد ما نتغذّى به غيرها. لا ذُرة ولا أموال لشراء الدقيق، ومعظم الأسواق أُغلقت لتردّي الأحوال الأمنية وانعدام القدرة الشرائية. لذلك أعود إلى الغابة يومياً برفقة طفلي لنحصل على الغذاء”، هذه خديجة تحكي لـ “أتَـر”، ما آل إليه الحال في مدينة لَقَاوة، جنوب غربيّ ولاية جنوب كردفان، إذ يخرج الصغار والكبار إلى الوديان والغابات القريبة، لجمع ثمار أشجار السِّدر والمِسْكيت والتبَلدي، وأوراقها أيضاً.
تشهد ولاية جنوب كردفان الحرب منذ سنوات. واعتاد السكان هناك على تدبير حيواتهم أثناءها رغم المعاناة، لكنْ كان لحرب 15 أبريل أشدّ الأثر على الولاية، وقد تعدّدت الأطراف المُتقاتلة فيها، ما ضاعف من الكارثة الإنسانية التي ظلّت تهدّد حياة الناس هناك. أغلِقت الطرق وتعذّر بعضها، فانعكست آثار الكارثة على الغذاء والصحة والأمن. ويعتمد سكان الولاية على الزراعة وتربية قطعان الماشية، وقليلٍ من التجارة، وبعض أنشطة التعدين، لكن لا سبيل إلى شيء من ذلك الآن.
وبحسب غرفة الطوارئ للمساعدة الإنسانية بكادُقْلي، تعيش المدينة عزلة جراء إغلاق الطريق القومي، الرابط بين مدينتي الأبيّض والدَّلَنْج، من قِبل قوات الدعم السريع المتمركزة في مدينة الدِّبيبات، إضافة إلى تجدّد الاشتباكات بين قوات الجيش والحركة الشعبية لتحرير السودان-شمال بمعسكر الكُرْقل الواقع بين مدينتي الدلنج وكادقلي، ما تسبب في معاناة إنسانية ومعيشية للسكان والنازحين الذين يُقدرون بالآلاف، وقد قدِموا من مختلف مناطق الولاية الأخرى، والإقليم والعاصمة، فضلاً عن وجود لاجئين من دولة جنوب السودان.
نوتة![]()
تتكوّن ولاية جنوب كردفان من 17 محلية، تحدّها جنوباً دولة جنوب السودان عبر منطقة أبيي الحدودية المتنازع عليها سياسياً بين السودان وجنوب السودان، وشمالاً يربطها الطريق القومي الدلنج–الأبيّض مع ولاية شمال كردفان، وترتبط محلياتها بطرق داخلية، كانت السيطرة فيها تتوزّع بين طرفين هما الجيش السوداني والحركة الشعبية–شمال (قيادة الحلو). لكن منذ يونيو 2023، بدخول قوات الدعم السريع طرفاً ثالثاً، غيرت المعارك بين الأطراف الثلاثة خارطة السيطرة العسكرية. وقد حدّ الوضع الحالي من قدرة السكان على الحركة والانتقال الآمن. اتسعت رقعة المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية شمال في جنوب كردفان، بينما تسيطر قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من ولايتي غرب وشمال كردفان المتجاورتين، إضافة إلى منطقة الدبيبات شمالي الولاية، وتشنّ قواتها هجمات بين الفينة والأخرى على مناطق أخرى في الولاية، وقد تأثرت بها محلية هَبيلا التي تعد كبرى المناطق الزراعية بالولاية، بعد أن خرجت فيها مساحات كبيرة من دائرة الإنتاج، ما حدّ من قدرة الناس على الحصول على الغذاء.
نزح عبده كوكو بأسرته من قرية تِلُّو إلى مدينة كادُقلي منذ أغسطس العام الماضي، بعد اشتداد المعارك بين قوات الجيش والحركة الشعبية، ويقيم حالياً في دار إيواء مدرسة الشهيد. يحكي لـ “أتَـر“: “تركتُ ورائي كل ما أملك، ماشيتي والمحصولات الزراعية التي حصدتها، ولم أستطع مواصلة الزراعة، وهي نشاطنا الأوحد في فصل الخريف، فالنجاة كانت مقدمة على كل شيء“.
ويصف كوكو دار الإيواء بأنها غير مجهزة من ناحية الخدمات الأساسية، إذ يصعب فيها حتى الحصول على ماء الشرب، ولم يُقدَّم لهم دعم من أي جهة، لا حكومية ولا منظمات، باستثناء مجهودات المتطوعين المتقطعة.
اضطر كوكو للعمل بالمياومة في السوق كسباً للرزق، لكن تدهور الوضع مع مرور الأيام، إذ ارتفعت أسعار السلع وشحّت في السوق: “نفتقر إلى المواد الغذائية الأساسية كالدقيق والزيت، وفقدتُ عملي، ومع غياب الدخل تحوّلنا إلى متسوّلين صغاراً وكباراً بحثاً عمّا يسدّ الرمق، واضطررنا لتناول ورق الأشجار، وداهمتنا الأمراض في فصل الخريف هذا، إذ لا توجد حتى خيام تقينا الأمطار، وإذا مَرِض أحدنا فليس من سبيل للعلاج بالمستشفيات، التي أصبحت خالية من أي دواء؛ حقيقة لا أدري ماذا أفعل في وضع كهذا”.
ما زالت البنوك تعمل في كادُقلي، إلا أنها تعاني من شحّ السيولة النقدية. ويلجأ أفراد القوات النظامية – الجهة الوحيدة التي يتحصل أفرادها على رواتبهم الشهرية على تطبيق “بنكك” – إلى تجّار الكاش الذين يتقاضون في مقابل التحويل عمولة تنقص من قيمة الراتب بنسبة 12% و15% وربما أكثر خاصة مع شحّ النقد، وسط غلاء شديد تشهده أسواق المدينة.
باتت كثير من المواد الغذائية شبه منعدمة في السوق، خاصة بعد توقف انسياب البضائع التي تُجلب من سوق النعام بدولة جنوب السودان وهو المصدر الوحيد للبضائع. وإضافة إلى وعورة الطرق مع فصل الخريف، يتخوف التجار من عصابات النهب وحالة السيولة الأمنية التي تشهدها الولاية، التي كانت قبل الحرب، تعتمد على ما يرد من ولاية شمال كردفان.
| الصنف وكميته | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| ملوة القمح | 16000 |
| ملوة الذرة | 12000 |
| ملوة البصل | 20000 |
| ملوة الملح | 18000 |
| كيلو العدس | 9000 |
| كيلو السكر | 7000 |
| جالون البنزين | 100000 |
| جالون الجاز | 45000 |
جدول يوضح بعض أسعار السلع بمدينة كادقلي
يقول الناشط إبراهيم موسى، اسم مستعار لدواعٍ أمنية، إنّ سلطات الولاية أوقفت عمل المنظمات ومنعت تقديم أي دعم للسكان، مطالِبة إياهم بالعودة إلى بيوتهم التي هَجَروها. وبحسب موسى، فقد نفدت معظم الأدوية من المستشفيات والصيدليات سواء أكانت حكومية أم خاصة. وينتشر سوء التغذية بين الأطفال على نحو واسع، ويعاني آلاف الأطفال من سوء التغذية ونقص حاد في الغذاء الرئيس، ما تسبب في وفيات عدد كبير منهم. ومع ذلك فإن مركز علاج سوء التغذية للأطفال الوحيد بالمدينة شبه متوقف، فليس لديه ما يُقدم للأطفال، ولا يستقبل أي حالات.
“يأتي بعض المرضى إلى المستشفى في حالة متردية، لكنهم يُجبَرون على الرجوع إلى المنازل دون مقابلة الطبيب أو إجراء الفحوصات اللازمة، لشحّ النقود، وآخرون يرجِئون شراء الدواء أياماً لضيق ذات اليد”، يضيف موسى.
ورغم اجتهاد بعض الصيدليات الخاصة، في جلب أدوية من سوق النعام من دولة جنوب السودان، لكن الكميات لا تتناسب مع الحاجة المُلحّة، دعك من غلاء الأسعار، فضلاً عن نقص الكوادر الطبية وانعدام بعض الفحوصات المعملية مثل فحص الدم وأمراض السكري، وتوقف الأطباء عن إعطاء الأدوية لمرضى السل TB، ويتطلب تناولها تغذية جيدة، وهو ما لا يتوفر لكثيرين.
ومنذ أغسطس الماضي توقف مركز غسيل الكلى بالمدينة، بسبب النقص في المحاليل، وعجز السلطات المحلية عن توفيرها، فاضطر من يستطيع من المرضى إلى المغادرة شمالاً باتجاه الأبيض، ومن لم يستطع بقي في انتظار المجهول، وتوفي بعضهم.
أعلن مفوض العون الإنساني بولاية جنوب كردفان، في مايو الماضي عبر منصة رسمية، أن عدد المحتاجين للمساعدات الإنسانية بالولاية يبلغ 1,809,000 فرد، بجانب اللاجئين من دولة جنوب السودان، ويبلغ عددهم 42,000. وقد حاول مراسل “أتَـر” التحدث إلى بعض المسؤولين الحكوميين بالولاية واتحادات المزارعين، لكنهم آثروا الصمت.
“في ديسمبر الماضي، سافرتُ إلى ولاية النيل الأبيَض، وأحصيت ما يقرب من 120 نقطة ارتكاز، نصَبَتها قوات الدعم السريع حتى مدخل مدينة الأبيّض، وحوالي 14 حتى مدينة تندلتي بولاية النيل الأبيض، وكان التعامل في جميع النقاط سيئاً ويتعرض الناس إلى شتى أنواع الانتهاكات”، يقول إبراهيم متحدثاً لـ “أتَـر”.
نوتة![]()
![]()
![]()
![]()
تُعدّ فترة اتفاقية السلام الشامل 2005، أطول فترات السلام التي عايشها السكان في جنوب كردفان، لكن سرعان ما اندلعت الحرب مجدداً في 2011 بين حكومة الرئيس المخلوع عمر البشير والحركة الشعبية–شمال، ولاحقاً شملت اتفاقية سلام جوبا بين حكومة الفترة الانتقالية بعد ثورة ديسمبر 2018 العديد من الحركات المسلحة التي تقاتلت مع الحكومة، لكنها لم تشمل التوقيع مع الحركة الشعبية–شمال (قيادة الحلو) التي تسيطر على مناطق واسعة في جنوب كردفان وولاية النيل الأزرق، واقتصر التوقيع فقط بين الحركة والحكومة، على إعلان مبادئ وقف إطلاق النار في مارس 2021 متبوعاً بإعلان وقف العدائيات. وخلال الأعوام الأربعة الأخيرة، مددت الحكومة السودانية والحركة الشعبية-شمال، اتفاق وقف إطلاق النار بينهما في المناطق الخاضعة لسيطرة كل منهما. ومع اندلاع حرب 15 أبريل التي امتدت لأجزاء واسعة من البلاد، شملت ولاية جنوب كردفان مع سياسة شدّ الأطراف المنتهَجة، زادت رقعة مواقع سيطرة الحركة على حساب الجيش، وتارة تحالفت قوات من الحركة مع الجيش ضد الدعم السريع، وانعكس الصراع على حياة السكان نزوحاً وفقداناً لمناطق زراعتهم.
لا يختلف حال البنوك في الدلنج، المدينة الثانية بالولاية، عن كادقلي العاصمة، إذ تنعدم فيها السيولة النقدية، كما جرى تحويل بعض الفروع إلى مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض المتاخمة شرقاً، وأدّى انخفاض المساحات المزروعة جراء الحصار وأزمة الوقود، إلى الارتفاع الشديد في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، قياساً بالدخل المنعدم لدى الغالبية العظمى، فارتفعت أسعار الذُّرة – الغذاء الرئيس للسكان – وتبعتها في الارتفاع مواد غذائية أخرى رغم توفرها.
| الصنف وكميته | السعر بالجنيه السوداني |
|---|---|
| كيلو الأرز | 10,000 |
| ملوة الذرة | 18,000 |
| قطعة الرغيف | 250 |
| كيلو الدقيق | 9,000 |
| كيلو السكر | 9,000 |
| رطل الزيت | 6,000 |
ما زال مستشفى الدلنج التعليمي، ومركز التأمين الصحي بفرعَيْه الرئيس في السوق والفرعي بحي الجامعة، ومستشفى السلاح الطبي، تفتح أبوابها للمرضى، لكن الخدمات العلاجية رديئة جداً كما يصف المرضى أنفسهم، الذين يعانون من نقص الإمداد الدوائي وغلاء أسعاره، مع انعدام أدوية الأمراض المزمنة.
وتوجد عدة مراكز لعلاج سوء التغذية، تعتمد في عملها على دعم المنظمات الوطنية والعالمية، مع غياب تام لدور وزارة الصحة الولائية، لكن هذا الدعم متوقف نتيجة الإغلاق التام للطرق. وتعتمد الولاية على شراء المعينات الطبية من الأسواق الحدودية مع دولة جنوب السودان، في حال توفر النقد اللازم.
متحدثاً لـ “أتَـر”، يقول عضو بغرفة طوارئ الدلنج، فضّل حجب اسمه، إن المدينة محاصرة من جميع الاتجاهات، ولا تدخل الأدوية والبضائع، كما فرّ عدد كبير من مواطني الأحياء الشرقية إلى المناطق الغربية من المدينة، نتيجة اشتداد المعارك، وأنشئ أكثر من أربعة عشر مركزاً لإيواء النازحين بالمدينة، وفدوا من مناطق هبيلا، التِّنقِن، الزلطاية، القردود، لقاوة، التُّكمَة، الكُرقل، حجر جواد، وولاية الخرطوم.
ويُقدّر عدد النازحين بتلك المراكز بحوالي 49,600 نازح، إضافة إلى 93,600 نسمة تعداد سكان المدينة، يقتسمون المعاناة جميعاً في الحصول على الاحتياجات الأساسية، ولم تصلهم أي مساعدات. وضاعف انقطاع طُرق النجاة من الحصار المفروض، وزادت عليهم الضائقة بفقدان مصادر الدخل، والتناقص في المساحات التي كانت تزرع في السابق. وبلغت حالات الوفاة نتيجة الجوع أكثر من أربعين حالة وفاة بين الأطفال والبالغين. وتكثر الوفيات يومياً في المستشفيات والأحياء، وتفوق حالات سوء التغذية وسط الأطفال أكثر من مائتي طفل. وتضطر كثير من الأسر إلى التجوال بصغارها، لجلب ورق أشجار التبلدي واللالوب، ونبات الكول، لإعداد وجبة تسد الرمق، وتسند البطون التي تمضي ليلتها خاوية، فلم يعد هناك خيار آخر للحصول على الطعام.
وشهدت محلية أبو جبيهة الواقعة شرق الولاية، في يوليو من العام الماضي، احتجاجات عنيفة على الوضع المعيشي، ما أدى إلى إغلاق كامل السوق. وجاءت الاحتجاجات على خلفية ارتفاع الأسعار الحاد، واحتكار الجيش الوقود، إذ بلغ سعر جالون البنزين 20 ألف جنيه، إضافة إلى نقص في السلع الغذائية وارتفاع أسعارها. وتجاوز سعر الدولار الأمريكي 3 آلاف جنيه سوداني في السوق المحلية، ما دفع بعض التجار لإغلاق متاجرهم وإيقاف البيع.
نوتة![]()
![]()
![]()
![]()
أعلنت الحركة الشعبية شمال أغسطس الماضي، تفشي المجاعة في مناطق سيطرتها بولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، وناشدت جميع المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية، والمؤسَّسات العاملة في مجال العمل الإنساني، الاستجابة العاجلة لمواجهة هذه الكارثة الإنسانية لإنقاذ أرواح المواطنين في المناطق المذكورة، وعددت الأسباب في فشل الموسم الزراعي السابق، وانعدام التقاوي والوقود وقطع الغيار نتيجة لإغلاق الطرق، إضافة إلى انتشار آفة الجراد بسبب قلة الأمطار. وأتبَعت الحركة إعلانها بحالات وفيات للأطفال وكبار السن فاقت المائة. وتعتبر هذه هي المجاعة الثالثة بالمنطقة، بعد مجاعتي العام 1984 بسبب الجفاف والتصُّحر، وعام 1991 بسبب استخدام الحكومة آنذاك الغذاء سلاحاً لمواجهة المدنيين؛ بينما أعلنت الأمم المتحدة أن عدد السودانيين الذين يواجهون مرحلة الكارثة قد بلغ 755,000، وفشل في مايو الماضي الاتفاق على الإيصال الفوري للمساعدات الانسانية في مناطق سيطرة الحكومة وفي مناطق سيطرة الحركة الشعبية.
تقول منظمة الهجرة الدولية، إن ولاية جنوب كردفان، تشهد موجة نزوح واسعة جراء اشتباكات اندلعت بين الجيش السوداني والحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال وقوات الدعم السريع، فمن جملة 2,729,777 نازحاً داخلياً، حازت ولاية جنوب كردفان ما نسبته 1.37%، وأن الوضع ما يزال متوتراً ولا يمكن التنبؤ بما سيجري في الأيام المقبلة.
متحدثاً لـ “أتَـر”، قال مصدر من مناطق سيطرة الحركة الشعبية بجنوب كردفان، إن كثيراً من سكان الولاية نزحوا إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية بجنوب كردفان. وعقب حرب 15 أبريل ارتفع عدد السكان من مليوني نسمة إلى أكثر من ثلاثة ملايين نسمة، وأسهم فشل الموسم الزراعي السابق وشحّ الأمطار في قلة الإنتاج الزراعي، فانحسرت المساحات الزراعية في المنطقة، إضافة إلى ظهور الآفات، خاصة الجراد الذي التهم قدراً كبيراً من المزروعات. ودمرت الفيضانات التي حدثت في خريف هذا العام مساحات واسعة من الأراضي المزروعة، في ظل غياب المساعدات الإنسانية التي كانت تأتي في الأعوام الماضية عبر بعض المنظمات.
“اعتمدنا في السابق على الأسواق التي تعرف بـ”السُّمْبك”، وكانت مفتوحة ويستطيع السكان الوصول إليها والحصول على ما يرغبون من احتياجاتهم، لكن جميع هذه الأسواق أغلقت نتيجة للسيولة الأمنية، ووجود كثير من المليشيات النشطة في الطرق“، يقول المصدر، ثم يضيف قائلاً: “في شهر أغسطس الماضي توفي 187 طفلاً بسوء التغذية والجوع الحاد، وكذلك نتيجة لانعدام الرعاية الصحية للنساء الحوامل”.
بدأت بعض المنظمات بالوفود إلى مناطق سيطرة الحركة الشعبية بولاية جنوب كردفان، لكنها نسبة لظروف الخريف وإغلاق الطرق، لن تستطيع تلبية الحاجة هناك. يقول القيادي بالحركة الشعبية جاتيقو أموجا دلمان: “بلغ عدد الذين يعانون من الانعدام التام للغذاء أكثر من 400 ألف شخص، يعتمدون على ورق الأشجار، وأكثر من 10 آلاف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، وأكثر من مائتي شخص توفوا نتيجة للجوع“.
ويشدّد دلمان في حديثه لـ “أتَـر”، على ضرورة أن يتعامل الجميع بمسؤولية لإنقاذ ما تبقى من الناس في إقليم بلغ مرحلة المجاعة، وأن تكفّ الأطراف المتقاتلة عن استخدام الغذاء سلاحاً في مواجهة المدنيين، وأن تتجاوز المنظمات والوكالات الدولية مفاهيم السيادة نحو العمل على إنقاذ الأرواح.



