أتر

“يدّكم خليها تكون قصيرة شويه”

جاء دكلان ولش، مراسل نيويورك تايمز الأول في أفريقيا، وزميله كرستوف كوتي، للمرة الثانية بالثابتة في شأن المدد الحربي الإماراتي لمقاتلي الدعم السريع، تحت ستار العون الإنساني، وبقماشة الهلال الأحمر الإماراتي، وذلك في عدد الجريدة 21 سبتمبر الجاري. وسبق وجاء وزميلاه كوتي وأريك شميدت بطرف من هذا العون الحربي العام الماضي في عدد 29 سبتمبر 2023.

حال الحول على هذا المدد الكريم من الإماراتيين لآلة القتل والنهب، التي أخرجت أثقالها في حضر السودان وريفه. رصد وولش وكوتي في تقريرهما الأخير أركان جريمة حرب إماراتية بشهادة متحدث اتحاد الصليب والهلال الأحمر، توماسو ديلا لونغا، عن إرسال الاتحاد فريقاً إلى تشاد، للتقصي حول الأمر في 2023 و2024، فعركس الإماراتيون ورفضوا دخول الفريق إلى “المستشفى الميداني” في أم جرس التشادية لأسباب أمنية. وقال مسؤول في منظمة الهجرة الدولية لمراسلي التايمز: “يستغل الإماراتيون الهلال الأحمر غطاءً لنقل السلاح إلى مليشيا ترتكب الفظائع راهناً في دارفور”.

ربما بلغ صوت مراسل النيويورك التايمز ولش، الخواجة الآيرلندي، أبعد من صوت اللاجئ السوداني الذي وجّه حديثاً ظاهراً إلى المندوبة الدائمة للإمارات في الأمم المتحدة لانا زكي نسيبة، خلال زيارتها في منتصف سبتمبر الجاري لمستشفى تشادي لاستعراض كرم بلادها، قائلاً ما همّاهُ شِي: “تعلمون جيداً أنتم اليد الأيمن في إيقاف الحرب، وأنتم اليد الأيمن في اشتعال الحرب في السودان. لذلك ده مطلبنا. من الآن لا بنطلب أكل، لا بنطلب شراب، لا بنطلب لبس، لا بنطلب تعليم، لا بنطلب صحة، لا بنطلب مسكن. لأن الشعب التشادي ما قَصّر، وفروا لينا الحاجات دي كلها، الشعب التشادي وفر لينا الحاجات دي كلها. قاعدين في بيوتهم، وبناكل معاهم وبنشرب معاهم، وبنلبس معاهم، وكل شي معاهم. بس دايرين منكم، بس لو دايرين تكرمونا وقفوا لينا الحرب في السودان ده. تاني ما دايرين أي حاجة. وقفوا لينا الحرب الفي السودان، ويدكم خليها تكون قصيرة شوية. جزاكم الله خير”.

والصوت ومداه، وما يُسمع وما يُذاع، وما يُعتد به، وما يُطمس في موقعه، ما يُؤخذ به وما يُهمل، دالة للشوكة، لا للحقيقة. ومن ذلك حقيقة حرب رأس مال حكام الإمارات على شعوب السودان، سيان فيها الوكيل لشيوخ الإمارات والمقاوم لبأسهم، المُنْفَنِس والقائم، فالحرب على كليهما. لا تبلغ هذه الحقيقة اللوغاريثمات الدولية للشوكة سوى كفضيحة تُوارى في غبار الكلام الماسخ عن ضرورة وقف العدائيات والتصدي للمأساة الإنسانية، وحرب تتنكر كسلام. ويبلغ شِعر الشوكة أقصى الكهانة في مثل الذي صدر من البيت الأبيض في مناسبة زيارة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الإمارات العربية المتحدة، ولقائه الرئيس بايدن. أمّن القائدان بحسب بيان البيت الأبيض على أن الشراكة الدفاعية الاستراتيجية بين بلديهما قائمة وديناميكية، وعبّرا عن قلقهما العميق من الأثر المأساوي للعنف في السودان على الشعب السوداني والبلاد المجاورة، وأكدا ألا حلّ عسكري للصراع في السودان، وأمّنَا على موقفهما الثابت حول ضرورة العمل الملموس والعاجل لتحقيق وقف مستمر للعدائيات؛ والعودة إلى العملية السياسية والتحول إلى حكم يقوده المدنيون. وأضافَا أن الأولوية الآن هي لحماية المدنيين، بخاصة النساء والأطفال وكبار السن، فعلى من يتهكّمان؟ الله الغني!

Scroll to Top