وادي قبقبة: مُعدِّنون في مواجهة وضع صحّي وغذائي وأمني متردٍّ
تُعدّ منطقة وادي قبقبة إحدى المناطق الغنية بالموارد الطبيعية، خاصة الذهب، ما جعلها مقصداً لكثير من العاملين في مجال التعدين التقليدي. ومع ذلك، فإن الوضع في هذه المنطقة ممتلئ بالتحديات، إذ يعاني المعدّنون من ظروف معيشية قاسية على مستويات الصحة والغذاء والأمن.
يقع وادي قبقبة على بعد 83.4 كلم، شمالاً من مدينة أبو حمد بولاية النهر النيل، وهي منطقة بها سلسلة من الجبال، وأراضيها رغم وعورتها غنية بمعدن الذهب، وهو ما جعلها مركزاً اقتصادياً ضخماً في قلب الصحراء، جذب إليه السودانيين من مختلف اتجاهات البلاد، وتنشط بها شركة مناجم المغربية التي حصلت على رخصة التنقيب عام 2008 وبدأت الإنتاج عام 2013، وتعمل تحتها كثير من شركات المناولة السودانية.
يعاني العاملون في مجال التعدين في وادي قبقبة من مخاطر صحية كبيرة بسبب ظروف العمل القاسية وقلة الخدمات الصحية المتاحة. ويعتمد التعدين التقليدي على استخدام الزئبق والمواد الكيميائية الأخرى، ما يشكل خطراً كبيراً على صحة المعدنين والسكان المحيطين بالمنطقة. فالتعرض الطويل لهذه المواد يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية مُزمنة مثل التسمم بالزئبق وأمراض الجهاز التنفسي.
في مقابل ذلك، فإن البنية التحتية الصحية في وادي قبقبة ضعيفة للغاية. ويوجد نقص حاد في المستشفيات والمراكز الصحية، مما يجعل الحصول على الرعاية الصحية أمراً صعباً. وفي حال وقوع حوادث أثناء العمل أو انتشار الأمراض، يجد العاملون صعوبة في الحصول على العلاج المناسب. ويضطر كثيرون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى أقرب مركز صحي، مما يزيد من معاناتهم.
في ما يخص الوضع الغذائي، يعاني العديد من سكان وادي قبقبة، خاصة المعدنين، من نقص في المواد الغذائية الأساسية، التي تشهد ارتفاعاً كبيراً في أسعارها نتيجة لصعوبة النقل والإمدادات. ويُعد الغذاء الصحي والمتوازن رفاهية يصعب تحقيقها للكثيرين، لذا يعتمدون على أطعمة غير متوازنة وتفتقر إلى القيمة الغذائية.
وتأثر إنتاج الغذاء المحلي بتدهور البيئة نتيجة لأنشطة التعدين. تلوثت الأراضي الزراعية القريبة من مناطق التعدين، مما أدى إلى انخفاض في جودة المحاصيل وتراجع الإنتاج. ويواجه السكان المحليون تحديات إضافية في توفير الغذاء لعائلاتهم في ظل هذه الظروف.
على الصعيد الأمني، يتزايد التوتر الأمني بسبب انتشار الأنشطة غير القانونية والنزاعات على مناطق التعدين. وتعمل مجموعات مسلحة أحياناً على فرض سيطرتها على مناطق التعدين في قبقبة، مما يؤدي إلى اشتباكات مع المعدنين التقليديين أو السلطات المحلية؛ كما أن انتشار السلاح بين العاملين والسكان أدى إلى زيادة في حالات العنف والسرقات.
في غياب وجود أمني مكثف أو سلطات قوية، يجد المعدنون أنفسهم في مواجهة مستمرة مع هذه التحديات الأمنية، مما يعرضهم لخطر السرقة أو الاعتداء أثناء العمل أو التنقل. وبات الخوف من التعرض للسرقة أو الهجوم جزءاً من حياتهم اليومية، مما يزيد من الضغوط النفسية عليهم في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها.
يعمل العديد من المعدنين في وادي قبقبة في ظروف قاسية تهدد حياتهم. معظم هؤلاء المعدنين يأتون من أوضاع فقيرة بحثاً عن فرص اقتصادية أفضل. وعلى الرغم من الصعوبات الكبيرة، فإن الأمل في العثور على الذهب يدفعهم إلى الاستمرار في هذا المجال الخطير.
ويعتمد التعدين التقليدي في قبقبة على أدوات بسيطة وتقنيات بدائية، مما يزيد من احتمالية وقوع الحوادث والإصابات. البيئة المحيطة بوادي قبقبة قاسية للغاية، وتؤدي درجات الحرارة المرتفعة ونقص المياه النظيفة إلى تفاقم التحديات التي يواجهها المعدنون يومياً. ومع ذلك، يبقى الربح المحتمل من استخراج الذهب الدافع الأساسي لهؤلاء العاملين.
أم درمان: قصف مدفعي على محلية كرري وسقوط قتلى ومصابين
بعد حالة هدوء استمرّت لما يزيد عن 40 يوماً، شهدت الأحياء الواقعة غرب محلية كرري بأم درمان يوماً دامياً صبيحة الثلاثاء 24 أكتوبر. وأطلقت قوات الدعم السريع عشرات القذائف الصاروخية على الأحياء ما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من المدنيين لم يجرِ حصرهم بسبب منع السلطات الرسمية أجهزة الإعلام ومنظمات المجتمع المدني من رصد انتهاكات الحرب.
بدأت الدعم السريع قصفها على الأحياء في يوم الثلاثاء الماضي في حوالي الساعة السادسة والنصف صباحاً واستمر القصف حتى الثامنة مساء. وبحسب شهود عيان، فإن عدداً من الدانات أسقطت قتلى بالحارة 14 وبالحارة 23 بجانب مصابين بعضهم حالتهم خطرة نُقلوا إلى مستشفى النو. وقد جاء القصف ردّاً على محاولة تقدّم الجيش نحو الحارات 29 و20 و19 و18 بالثورة، التي تبادل طرفا الحرب السيطرة عليها مراراً وتكراراً.
وقال شهود عيان بالحارة 14 كرري، لـ «أتَـر»، إن قذائف الدعم السريع التي جاءت من جهة أمبدة استهدفت ارتكازات الجيش على طول شارع الامتداد الذي يفصل غرب الحارات بالثورة عن الأحياء الواقعة غرب شارع الشنقيطي.
ونقل الجيش لأول مرة منذ بداية الحرب ارتكازاته المتقدمة من الواجهة الشرقية للحارة 29 التي تُعَدُّ معقلاً للدعم السريع بغرب الحارات إلى محطة رأس الشيطان الواقعة غرب الحارة نفسها. واعتبرت مصادر عسكرية تحدثت لـ «أتَـر» أن خطوة نقل الارتكازات التي ظلّت ثابتة في مكانها، تشير إلى أن الجيش يسعى إلى تطويق الدعم السريع في أمبدة من عدة محاور أهمها محور المرخيات وسلاح المهندسين.
بينما توقف القصف على الحارات الشرقية لحي الثورة بكرري، التي كانت يجري قصفها من بحري وشمبات والجيلي. وقال أحمد طه من حي الروضة، إن القصف توقف بعد عبور الجيش لكوبري الحلفايا وانفتاحه على الحلفايا وأجزاء من بحري. لكن في المقابل، ما زالت بعض أحياء محلية أم درمان التي يسيطر عليها الجيش ومنها حي المهندسين وبانت والعباسية والموردة والأحياء الجنوبية لكرري، ومنها الحارة الأولى والثانية والثامنة والرابعة؛ يجري قصفها من قبل الدعم السريع من جهة الفتيحاب وحمد النيل.
وقال مواطنون من المهندسين، إن حي المهندسين يجري قصفه من جهتين: تارة من الجهة الخرطوم، وتارة من جهة صالحة جنوب أم درمان.
التغير في أسعار بعض السلع في أمدرمان خلال أسبوعين
وتشهد المنطقة زيادة مطردة في الأسعار منذ عشرة أيام. لقد ارتفع سعر ربع البصل من 5 آلاف إلى 8 آلاف جنيه، وكيلو السكر من 2500 جنيه إلى 2800 جنيه، ورطل اللبن يباع حالياً ما بين 1200 جنيه و1300 جنيه. وزاد سعر جوال الذرة الفيتريتة من 90 ألفاً إلى 120 ألف جنيه، وجوال القمح من 190 ألفاً قفز إلى 210 آلاف جنيه.كذلك ارتفعت أسعار الخضروات على نحو تجاوز القدرة الشرائية للمواطنين، فقفز سعر كيلو البطاطس من 2000 جنيه إلى 5000 جنيه وكيلو الطماطم من 1500 إلى 6000 جنيه وكيلو البامية وصل 6000 جنيه بدلاً عن 1500 قبل أسبوعين.
وقد جعلت كثافة القذائف الصاروخية التي أطلقها الدعم السريع في يوم واحد على أم درمان وكرري، كثيراً من المواطنين يتوقعون مزيداً من المعارك في مقبل الأيام.
السامراب: تفاقم الأوضاع الصحية في السامراب و159 حالة وفاة بسبب حمى الضنك
بعد عام ونصف من النزاع المستمر في السودان، بات الوضع الصحي أشدّ تعقيداً، بحيّ السامراب شمال شرق محلية بحري. ويواجه السكان أزمة صحية حادة نتيجة انتشار وباء الكوليرا وحمى الضنك الذي فتك بالسكان وأذاقهم الأمرين، في ظل غياب الدعم الصحي اللازم وانعدام المعينات الطبية، مما فاقم من معاناتهم.
وفقاً لإفادة عضو غرفة طوارئ السامراب، فإن «المركز الصحي الوحيد في المنطقة يدار بواسطة متطوعين من غرفة طوارئ السامراب، إلا أنه يفتقر للمعينات الأساسية». وفي ظل هذه الظروف الصعبة، جرى تسجيل أعداد متزايدة من الإصابات والوفيات نتيجة لحمى الضنك.
ويضيف: «سجّل المركز الصحي أكثر من 200 إصابة بحمى الضنك و159 حالة وفاة، بمعدل 13 حالة وفاة في اليوم خلال الأسبوعين الماضيين». ويؤكد أن «الوفيات حتى مساء الأربعاء 23 أكتوبر بلغت 159 حالة، في حين أن العدد الحقيقي للوفيات أكبر، خاصة أن العديد من المرضى يموتون داخل منازلهم دون الوصول إلى المركز».
ويعاني المتطوعون في المركز الصحي من ضغوط كبيرة نظراً لنقص المعدات والأدوية الأساسية. وأفاد عضو غرفة الطوارئ أن «عدد المرضى الذين وصلوا إلى المركز الصحي يمثل جزءاً ضئيلاً من المصابين، فعدد المتوفين داخل المنازل بسبب الإصابة بالمرض أكبر بكثير».
وبحسب مصدر محلي، تُسيطر قوات الدعم السريع على المنطقة الممتدة من محطة الطندبة إلى آخر محطة شرق، بينما توجد قوات الجيش في أجزاء من السامراب شمال، وبحيّ الحلفايا شرق السامراب.
وناشد عضو غرفة طوارئ السامراب «قوات الدعم السريع والجيش السوداني فتح مسارات آمنة لضمان دخول المساعدات الإنسانية وحماية المتطوعين الذين يعملون في ظروف صعبة لتقديم الرعاية الصحية».
وذكرت غرفة طوارئ بحري أن الوضع الصحي في مدينة بحري قد بات أشدّ سوءاً من قبل، بسبب انتشار الكوليرا، الدوسنتاريا، والأوبئة والأمراض المختلفة، كما أن هناك نقصاً حاداً في العلاجات والأدوية والمحاليل الوريدية وعدم وجود مياه صالحة للشرب مما يزيد من سوء الوضع.
وعلى المستوى المحلي، تزداد الأصوات التي تطالب بتدخل عاجل من المنظمات الإنسانية لتوفير الإمدادات الطبية والمساعدات اللازمة، خاصةً مع استمرار تصاعد حالات الوفاة. وحذرت مصادر طبية من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى كارثة صحية شاملة في المنطقة.



