أتر

أصوات تحت الحصار (51): من بحري (السامراب)، والفاشر (برنجية ودار السلام)

بحري (السامراب)، 24 أكتوبر 2024

في السامراب من بداية الحرب، ومن تالت شهر الدعامة جوا سكنوا في بيوت الناس، والنت الوحيد البقى شغال هو الاستارلينك، مافي شبكات أبداً، آخر فترة رجعت شبكة سوداني لكن ضعيفة شديد، مافي زول بفعّل بيها لأنو إلا تطلع مكان عالي، ومع الدعامة ديل ممكن تموت عادي، لكن يعني في جزو شغال بالاستارلينك وجزو بالشرائح سوداني، وحتى الاستارلينك بعيد شديد قريب للكدرو، والناس بتمشي مسافات طويلة عشان تلقى نت، ومافي زول قادر يطمن أهلو أو يعرف الحاصل.

الدعم السريع قاعد في السامراب جنوب وطردوا المواطنين منها، تحديداً من شارع صيدلية (ماما آمنة)، والمواطنين بعد اتطردوا من الحتة دي مشوا كلهم الكبيراب أو دار النافعاب والمجمع الإسلامي، والحتات دي بقى فيها تكدس للمواطنين، وبدت التكايا تتعمل والمبادرات، لكن أكتر حاجة ضرت الناس إنو جزو كبير من أولاد السامراب جنوب انضموا للدعم السريع وبقوا مستنفرين معاهم.

المويه صعبة لكن الناس معتمدين على الآبار الارتوازية القديمة أصلاً قاعدة من قبل الحرب، بس طبعاً من دون كهربا، وماف موتورات شغالة، فكل الناس إلا تنقل المويه بالجرادل والباغات، لأنو مافي طريقة تاني، وغير كدا حركة الناس محدودة شديد، بس من بيتك لمكان المويه أو التكية الفيها أكل تشيل أكلك وترجع طوالي، الناس متحركة بالكارو أو العجلات العادية دي، الاتنين ديل ماف دعامة بسرقوهم منك، وأكتر وسائل آمنة، مع إنو في ناس الدعامة سرقوا منهم عجلاتهم عشان بتتباع وبتجيب ليهم قروش. التعامل مع الدعم السريع بكون (بالهداوة)، بس لأنو لو انفعلت ممكن تاخد رصاص طوالي، وهم كدا كدا الحاجة العايزنها بشيلوها، عشان كدا الناس والمتطوعين وأي زول سألوهو من حاجة بديها ليهم مباشرة حفاظاً على روحو، وللأسف عندنا وفيات كتيرة بسبب (ركوب الراس) والعناد والكلام مع الدعامة.

بالنسبة للأكل، كل الناس معتمدة على التكايا أو المطبخ المركزي المعمول من غرف الطوارئ، والأكل والدعم بجي من منظمات ومتطوعين وناس خيرين بدفعوا وبدعموا المطابخ، وبكون في تنسيق بين كل غرف الطوارئ في بحري الحلفايا، السامراب، جنوب بحري وشمبات. الناس بترفع الحوجات حسب عدد الأسر في المنطقة، التكايا الفي السامراب في (حي النصر، حي الرفاق)، الناس من صلاة الصبح بصلوا طبعاً في البيوت بس بعداك بطلعوا، أي زول بمشي التكية القريبة منو يخت الماعون حقو ويحجز، لأنو الصف طويل شديد بكون وممكن عادي الأكل ما يكفي، وفي نهب كتير شديد، التكية بتاعت السامراب جنوب دي اتنهبت مرتين، والناس في أمسّ الحوجة لحبّة العدس الواحدة.

الوضع الصحي كعب شديد ومنهار بطريقة مخيفة، ومافي طبعاً أي مستشفيات شغالة، ولا مراكز صحية إلا مستشفى  علي عبد الفتاح، ودا زاتو ما فتح إلا بعد ما الجيش وصل الحلفايا والدروشاب جنب القسم، والناس الهناك بدت تصلح الكهربا، وقبل فترة الدعم السريع كان ماسك مركز الشام في محطة (1)، وبعداك بقى مُعتَقَل ليهم، وياهو فارضين سيطرتهم على كل الحتات دي، وللآن مافي تواجد للجيش في السامراب، ودردوق برضو في يدهم، وجزو من حطاب الجيش موجود، وفي الدروشاب والحلفايا برضو ما كلها.

حالياً في مسجد صغير، الناس عملوهو مركز صحي، فيهو حاجات بسيطة شديد وأدوية قليلة، ونقصت شديد الفترة الفاتت، لا دربات لا بندول لا أي شي، وجات بعد داك الكوليرا وحمى الضنك، وبعدها الموت بدا بطريقة كتيرة، وبقت ثابتة كل يوم الوفيات من 12- 20 جثمان يومياً، والموت بكون في نفس الأسرة، كل يوم يموت زول، والله في أسر ماتت كاملة بحمى الضنك لأنو ماف علاج ومافي أكل.  

الفاشر (برنجية ودار السلام)، 22 أكتوبر 2024

نحن في الفاشر شمال المستشفى الجنوبي، حينا اسمه حي برنجية ولحدي قبل فترة قريبة الحي كلو كان جيش، وفي أولاد من الحلة ذاتهم تابعين للجيش، لكن بسبب المعارك والتغييرات الحاصلة الحي هسي بقى فيهو دعامة، والمستشفى الجنوبي كان فيهو قيادة للجيش، هسي فاضي، والدعامة بتسللوا يومياً لحدي السوق الكبير وبرجعوا من كل المحاور.

حالياً أحياء برنجية، التيمانات، الكفاح وجزو من حي العظمة مناطق ما آمنة أبدا وفيها دعامة، وطبعاً الكهرباء قاطعة ليها ١٧ شهر، وشبكات الاتصالات في كل الشرائح قاطعة ليها ٥ شهور، ما حصل جات، والحاجة دي مؤثرة علينا جداً، لا قادرين نتواصل لا قادرين نستخدم القروش الفي بنكك، لا قادرين نعرف الحاصل حولنا ولا عارفين أخبار السودان شنو، والفاشر ذاتها ما عارفين شنو حاصل جنبنا، عشان ناخد حذرنا أو نكون متطمنين لو في أخبار كويسة، معزولين تماماً عن العالم ومافي زول عارف البحصل جوا الفاشر من تدوين وحرب وكلو.

الوضع الصحي من زمان كعب، وهسي زاد الطين بلة زي ما بقول المثل، حالياً كل المستشفيات خارج الخدمة تماماً، عدا اتنين ولا حتى طوارئ ما شغالين، ولو جيتهم عندك جرحة ساي برضو مافي خدمات يقدموها ليك، في مستشفيين شغالين المستشفى السعودي والعسكري وديل حالياً بسبب الحرب كل خدماتهم للجنود بس والعساكر المصابين في الحرب الشغالة دي، والولادة القيصرية سعرها ما بين 400-500 ألف جنيه سوداني، ومافي أي زول هنا عندو القروش دي، ما معروف النسوان ديل حيحصل عليهم شنو.

عندنا أزمة كاش مبالغ فيها، يعني الزول حتى بقروشو في التلفون ما بقدر ياكل ويشرب ويتحرك، لأنو مافي كاش، لدرجة إنو الناس بقت عادي ما تاكل تلاتة أيام، والسوق فيهو حاجات يعني في تموين وسلع، لكن مافي قروش، الناس تتعامل بيها والدفع ببنكك غالي شديد، الحاجة لو بألف ممكن تشتريها بقريب 3 ألف لو ما معاك كاش.

عدد الإصابات من بداية الحرب لحدي هسي فاتت أربعة ألف إصابة حسب السجلوهم المتطوعين في المدينة، وفي غيرهم كتير، زي الناس البمرقوا يتعالجوا برا، والوفيات برضو كتيرة شديد، في جزو منهم معروفين وعندهم إحصائيات، وجزو منهم بدفنوهم في مقابر جماعية من دون يصلوا المستشفى أصلاً، وفي ناس بموتوا بسبب الحرب، وبعرفوهم الجيران بعد كم يوم وبدفنوهم، بس عشان كدا الأرقام كبيرة وما مضبوطة.

الوضع صعب شديد أسي، عدد كبير من الناس طلعت من بيوتهم ومن مراكز الإيواء ومن أي حتة بسبب التدوين البحصل والقصف، وطلعوا بالمخرج الوحيد، وهو محلية دار السلام، حالياً للأسف محلية دار السلام الدعم السريع مسيطر عليها تماماً، وهي معبر السلع والتموين والكاش وكل الحاجات الفيها فايدة مالية، وفارضين رسوم عالية زي ضرائب كدا على التجار والعربات المارة وحتى الأطفال الصغار الببيعوا حاجات في الأرض بشيلوا منهم قروش، أي عربات شايلة سلع ماشة اتجاه الدبة أو غيرو، بوقفوهم وبحققوا معاهم وفي عربات حجزوها، وقبضوا الناس لحدي ما يدفعوا قروش كتيرة بعد داك بخلوهم يمشوا، وحالياً أي زول مسافر من الفاشر من دار السلام تحديداً بدفع للدعامة ٥ ألف غير حق التذكرة والسواق بتاع العربية بدفع ٣٠٠ ألف ساي من دون أي توضيح لي إنو القروش دي شنو وليه بشيلوها مننا. 

 وسمعت ناس بتقول العمدة بتاع دار السلام عندو نصيب من القروش دي، بيقولوا كدا وماف حاجة مؤكدة، لكن ما بستبعد في الحرب دي أي شي بقى عادي، والناس حاسة بالخطر شديد، مافي زول مطمّن أبداً، هسي الرعاة وأي زول عندو بهائم بدا يدخل مواشيهو في مزارع الناس، وفي مشاكل بدت تظهر لأنو أصلاً في مشاكل قديمة بين الرعاة والمزارعين، وكل كم أسبوع في قتل بحصل بيناتهم، الأسبوع الفات في مزارعين اتنين قتلوهم وحصلت مشاكل كبيرة، لكن الإدارة الأهلية اتدخلت والموضوع اتحل وفي قروش اتدفعت غرامة.

حالياً كل الناس بتنزح لحتات جديدة، بسبب إنو الدعامة مُضايقين الناس في أي مكان، في أكلهم وشرابهم وحتى حركتهم من مكان لمكان، والحال صعب شديد، الناس تعبت وما فضل ليهم شي، لا قروش لا أكل لا علاجات وعايشين على الله بس. 

Scroll to Top